عرس “الناظور” يكشف المستور: هل يتهرب الفنانون من الضرائب؟

فايس بريس30 أغسطس 2025آخر تحديث :
عرس “الناظور” يكشف المستور: هل يتهرب الفنانون من الضرائب؟

أشعل حفل زفاف أسطوري أقيم مؤخراً في منطقة زغنغن بضواحي الناظور، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن كشفت مقاطع فيديو عن حضور نخبة من أشهر الفنانين المغاربة والعرب، أحوا ليلة الزفاف مقابل أجور فلكية.

لم تكن فخامة الحفل هي ما أثار استياء الرأي العام، بل الأرقام الصادمة التي تم تداولها حول المبالغ التي تقاضاها هؤلاء الفنانون. فبحسب مصادر موثوقة، تراوحت أجورهم بين 600 ألف و700 ألف درهم لكل واحد، وهو ما يعادل دخلاً سنوياً لموظف بسيط، إن لم يتجاوزه. هذا المشهد أعاد إلى الواجهة سؤالاً لطالما كان يطرح في الخفاء: هل يتهرب الفنانون المغاربة من الضرائب؟

مداخيل خيالية.. ورقابة “ناقصة”

أسماء فنية لامعة مثل دنيا بطمة، وزينة الداودية، وعادل الميلودي، وفيصل الصغير، ونجاة اعتابو، وبدر سلطان، وقادر جابوني، وولد عائشة، حضرت الحفل، وكل اسم منهم يمثل “إمبراطورية” مالية خاصة. فمداخيلهم لا تقتصر على الحفلات الخاصة فقط، بل تشمل الإعلانات الرقمية على منصات مثل يوتيوب وفيسبوك، والتي تشير تقديرات مهنية إلى أن بعضهم يدر منها أرباحاً شهرية قد تصل إلى 200 ألف درهم.
هذه الأرباح الخيالية، التي يتم تداولها دون رقابة فعلية، تضع علامات استفهام كبيرة حول مدى التزام الفنانين بالتصريح الضريبي. ففي الوقت الذي يؤدي فيه المواطن والموظف ضريبته بانتظام وبشكل إلزامي، يبدو أن هناك فراغاً تشريعياً يسمح لبعض الفنانين بالاستفادة من “امتياز غير معلن”، حيث لا تخضع مداخيلهم للرقابة الكافية، خاصة تلك التي تأتي من العقود الشفوية أو التي تتم بشكل رقمي.

المطالبة بـ”العدالة الضريبية”

يؤكد متابعون وخبراء أن هذا الوضع يضرب في الصميم مبدأ العدالة الجبائية. فكيف يمكن أن يستقيم ميزان العدالة عندما يدفع البعض ضريبته بالكامل، بينما يستفيد آخرون من ضعف المنظومة القانونية؟ هذا الخلل يؤدي إلى إهدار موارد مالية كبيرة كان يمكن أن تساهم في التنمية الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
لذلك، يطالب المختصون بإصلاحات جذرية تشمل:

  • إلزامية العقود الرسمية لكل الحفلات والفعاليات الفنية.
  • إخضاع العائدات الرقمية للتصريح الضريبي، بشكل واضح وصريح.
  • تعزيز آليات المراقبة والمحاسبة على جميع المداخيل، لضمان عدم وجود أي “منطقة رمادية” خارج نطاق القانون.

إن حفل زفاف الناظور لم يكن مجرد حدث فني عابر، بل كان جرس إنذار يكشف عن أزمة حقيقية في قطاع حساس، يتطلب إعادة هيكلة شاملة لضمان أن يساهم كل مواطن، بغض النظر عن مهنته، في بناء الوطن بشكل عادل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة