تواصل غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء النظر في الملف المعروف إعلامياً بـ”إسكوبار الصحراء”، والذي يتابع فيه القياديان السابقان في حزب الأصالة والمعاصرة، سعيد الناصري وعبد النبي بعيوي، إلى جانب عدد من المتهمين الآخرين، على خلفية شبهات تتعلق بملفات مالية معقدة وشبكات دولية.
افتتحت جلسة اليوم الخميس بالتأكيد على مسار المحاكمة، حيث أكدت هيئة المحكمة، بعد التحقق من حضور جميع الأطراف، تمسكها بقرارها الصادر في 31 يوليوز 2025. ويقضي هذا القرار بإحضار كل من كريم عياد، لطيفة رأفت، رضوان الناصري، سامية وجميلة موسى، خليل ملتحي وفاطمة فناني، بالإضافة إلى آخرين. وفي المقابل، قررت المحكمة رفض جميع الطلبات الأخرى التي لم تندرج ضمن القرار المذكور، معلنةً مواصلة الاستماع إلى الشاهد الثاني، نبيل الضيفي.
ولضمان حسن سير الجلسة، طلب القاضي من بعض الشهود الذين أدلوا بشهاداتهم حول الأشغال داخل الفيلا موضوع النازلة، وكانت أقوالهم مخالفة لشهادة الشاهد السابق “شوقي”، مغادرة القاعة مؤقتاً. وجاء هذا القرار استجابة لطلب دفاع المتهم سعيد الناصري.
شهدت الجلسة نقطة تحول وجدلا قانونيا محتدما خلال الاستماع إلى الشاهد نبيل الضيفي. حيث صرح الأخير بأنه قضى فترة حبس سابقة مدتها ثلاثة أشهر، وهو الإقرار الذي استغله دفاع المتهمين لتقديم اعتراض فوري.
فقد اعتبر الدفاع أن الشاهد ذو سوابق في قضايا تتعلق بجرائم “تمس الثقة العامة”، مثل المخدرات والرشوة، ما يؤثر بشكل مباشر على مصداقية شهادته. وبناءً عليه، التمس الدفاع من هيئة المحكمة استبعاد الشاهد نبيل الضيفي من قائمة الشهود المعتمدين.
في المقابل، تمسكت النيابة العامة بالاستماع إلى الشاهد، موضحةً أن القوانين المعمول بها تنص على أن السوابق التي يمكن أن تؤدي إلى استبعاد شهادة شخص هي فقط تلك المثبتة بشكل رسمي في السجل العدلي، وليس مجرد سوابق أو اتهامات سابقة. وأكدت النيابة أن هذه الجزئية تجعل أقوال الضيفي قابلة للاعتماد من الناحية القانونية.
وبعد مرافعات مطولة بين النيابة العامة وهيئة الدفاع، قررت المحكمة الدخول في مرحلة المداولة لمدة عشرين دقيقة. لتعلن الهيئة في نهاية المطاف قرارها برفض طلب استبعاد الشاهد، ومواصلة الاستماع إليه.
واختتمت الجلسة بمواصلة الاستماع، حيث تم إحضار الشاهدة فاطمة فناني بالقوة، وهي عاملة نظافة تعمل لدى لطيفة رأفت، وذلك في سياق استكمال سلسلة الشهادات المتعلقة بالملف المعقد الذي يشغل الرأي العام.


