أصدر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بفاس، مساء أمس الجمعة، قرارا يقضي بإيداع 16 شخصًا السجنَ الاحتياطي ببوركايز، في قضية فساد خطيرة تهز المحجز البلدي بمدينة وجدة. وتضم لائحة المودَعين مديرَ المحجز البلدي ذاته وعددًا من الموظفين الجماعيين العاملين في المرفق.
جاء قرار المتابعة في حالة اعتقال بعد تقديم المتهمين أمام النيابة العامة من طرف عناصر الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس. وتتابع النيابة العامة المعنيين بتهم ثقيلة ومتعددة تشمل، على وجه الخصوص، اختلاس وتبديد أموال عمومية، وإخفاء أشياء متحصلة من جناية.
وتعود خلفيات القضية إلى الاشتباه في تورط المتهمين ضمن شبكة إجرامية منظمة تنشط في سرقة وبيع المحجوزات المودعة في المحجز البلدي بوجدة. وتتعلق هذه المحجوزات بالمركبات، والدراجات النارية والكهربائية، إضافة إلى أجهزة إلكترونية. كما يُشتبه في قيام الشبكة بتزوير لوحات الترقيم أو تفكيك المركبات المسروقة إلى قطع غيار وبيعها في أسواق المتلاشيات.
تعد هذه العملية ضربة قاصمة لشبكات الفساد، وتبرز الدور المحوري والفعال للمؤسسات الأمنية والقضائية في محاربة الجريمة المالية.
ويسجل في هذا الصدد الدور المتقدّم الذي لعبته مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني (الديستي)، حيث كانت التحريات والمعلومات الدقيقة التي وفّرتها هذه المصالح هي الأساس الذي بُنيت عليه المتابعات. وتؤكد هذه اليقظة الاستخباراتية على فعالية الاستراتيجية الأمنية الرامية إلى تجفيف منابع الجريمة، خصوصًا تلك المرتبطة باستغلال المرافق العمومية.
كما تُثمن الأوساط المتتبعة حزم النيابة العامة في محكمة الاستئناف بفاس، التي تعاملت مع الملف بكل جدية وشفافية، مؤكدة التزامها بتطبيق القانون بحذافيره وحماية المال العام من أي شكل من أشكال التلاعب أو التبديد، وهو ما تجسّد في قرار إيداع المتهمين السجنَ الاحتياطي لضمان سير العدالة.
ويُنتظَر أن تكشف التحقيقات التفصيلية عن المزيد من المعطيات حول امتدادات هذه الشبكة وطرق عملها، في إطار محاربة شاملة للفساد المستشري في بعض المرافق العمومية.



