افتتاح محطة القطار الجديدة تازة: مشروع انتهى على الورق فقط

فايس بريسمنذ 40 دقيقةآخر تحديث :
افتتاح محطة القطار الجديدة تازة: مشروع انتهى على الورق فقط

بقلم: سعيد الغنيوي

بعد سنوات طويلة من الترقب، وتوالي الوعود التي بشرت بميلاد منشأة نقل “عصرية” ترقى إلى تطلعات الساكنة، جرى أخيرًا افتتاح محطة القطار الجديدة بمدينة تازة. غير أن الانطباع الأولي الذي خرجت به الساكنة المحلية كان صادمًا، بل ومخيبًا للآمال.

فالمحطة التي رُوِّج لها على أنها ستكون إضافة نوعية لمنظومة النقل السككي بالمنطقة، لم تتجاوز في نظر الكثيرين مستوى “نقطة توقف وعبور” تفتقر لأبسط المقومات الخدمية والجمالية التي تتميز بها محطات القطار من “الجيل الجديد”.

في اللحظة التي يرى فيها الزائر واجهة المبنى الحديثة، قد يظن أن المشروع اكتمل شكليًا، لكن هذه الحداثة السطحية تخفي وراءها حقيقة مرة: فضاءات لم ترقَ أبدًا إلى مستوى التطلعات. يبدو جليًا أن الجانب الخدماتي والتجاري في هذه المحطة لم يكن يومًا ضمن حسابات المشروع، الأمر الذي أفقدها حيويتها وجعلها تبدو كـ بناية ضخمة بلا روح.

غياب الرؤية والتصميم “الناقص”

الأدهى من ذلك، أن تصميم المحطة يكشف عن غياب شبه تام لـ رؤية واضحة ومنسجمة منذ مرحلة التخطيط الأولى. لقد جاءت البنية الهندسية للمحطة تفتقر إلى الانسيابية والتكامل، وهو ما دفع كثيرًا من المتابعين إلى اعتبارها محطة “ناقصة” قبل أن تبدأ عملها بشكل فعلي.

ورغم التصريحات الرسمية التي تحاول التأكيد على أن المحطة تتماشى مع معايير محطات الجيل الجديد، فإن الواقع على الأرض يشير بوضوح إلى مشروع افتتح بلا حيوية. إنه نموذج آخر ينضاف إلى سلسلة المنشآت في إقليم تازة التي تُنجز “لتُعلَن” لا “لتؤدي دورها الحيوي”.

ليست واجهة حضارية، بل مجرد مبنى عابر

إن المحطة في شكلها الحالي لا تعكس أيًا من المعايير التي يُفترض توافرها في محطات النقل الحديثة؛ لا من حيث جودة البنية الداخلية، ولا من حيث تكامل الخدمات المرافقة، ولا من حيث “تجربة المواطن” التي يجب أن تكون دائمًا محور أي منشأة عمومية.

في الوقت الذي يُفترض أن تكون فيه هذه المحطة واجهة حضارية تعكس عراقة وتاريخ مدينة تازة، وتقدم صورة مشرقة للتقدم في البنية التحتية، تبدو اليوم للأسف مجرد مبنى عابر، بلا هوية معمارية مميزة ولا قيمة مضافة حقيقية لمرتاديها وللمدينة ككل.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة