الرباط – خاص
بعد صمت دام لـ 15 سنة، وتأخير تجاوز كل الآجال الدستورية المعقولة، وضع “نادي قضاة المغرب” مشرط الجراح على واحد من أهم القوانين التي ينتظرها المغاربة منذ دستور 2011: قانون الدفع بعدم دستورية القوانين.
ففي جلسة ساخنة بلجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، يوم الثلاثاء الماضي، لم يكتفِ النادي بتقديم ملاحظات تقنية، بل فجر “قنابل” قانونية من العيار الثقيل، مطالباً بإنهاء زمن “الإفلات التشريعي من العقاب”.
15 سنة من الانتظار.. هل انتهى الزمن الضائع؟
أولى الرصاصات التي أطلقها النادي كانت موجهة نحو “الزمن”. فقد انتقد القضاة بشدة تأخر خروج القانون التنظيمي رقم 35.24 لحيز الوجود لمدة عقد ونصف، في تجاوز صارخ للمهلة الدستورية المحددة في خمس سنوات. وطالب النادي بصرامة ألا يبقى هذا القانون حبراً على ورق، داعياً لتنفيذه فور نشره بالجريدة الرسمية لإنهاء حالة “الفراغ الدستوري”.
النقطة الأكثر إثارة في مذكرة القضاة تمثلت في الهجوم المباشر على المادة 27 من المشروع، التي تحاول إعفاء الدولة والمشرع من المسؤولية عن إصدار قوانين غير دستورية.
نادي قضاة المغرب اعتبر هذا الإعفاء “تعارضاً مع مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة”، مطالباً بإقرار حق المواطن في التعويض عن الخطأ التشريعي. بمعنى آخر: إذا أصدر البرلمان قانوناً وتبين لاحقاً أنه غير دستوري وتسبب في ضرر للمواطن، فيجب على الدولة دفع التعويض، لأن المشرع ليس منزهاً عن الخطأ.
ولم يقف النادي عند هذا الحد، بل طالب بتوسيع رقعة “الدفع بعدم الدستورية” لتشمل المحاكم المالية والعسكرية، وعدم حصرها في محاكم المملكة العادية، لضمان ألا يفلت أي نص قانوني مشكوك فيه من الرقابة.
كما شدد القضاة على ضرورة حماية هذه الآلية من “العبث”، عبر فرض رسوم قضائية معقولة، وتحميل خاسر الدعوى كافة المصاريف (بما فيها أتعاب المحاماة) لقطع الطريق على من يريدون استغلال هذا الحق لتعطيل المحاكمات وتمديد أمد النزاعات بسوء نية.
مذكرة نادي قضاة المغرب ليست مجرد ملاحظات تقنية، بل هي رسالة سياسية وحقوقية واضحة: زمن القوانين التي لا تُمس قد ولى، والمواطن يجب أن يمتلك سلاحاً فعالاً للدفاع عن حقوقه الدستورية أمام القضاء، دون تأخير أو “تحصين” غير مبرر للمؤسسة التشريعية.




