رأس السنة الأمازيغية: أيقونة التراث اللامادي ورمز الاستمرارية المغربية

هيئة التحرير14 يناير 2026آخر تحديث :
رأس السنة الأمازيغية: أيقونة التراث اللامادي ورمز الاستمرارية المغربية

تعد رأس السنة الأمازيغية، أو ما يُعرف بـ “إيض يناير”، موعداً سنوياً راسخاً في الذاكرة الجماعية للمغاربة. وتعود جذور هذا الاحتفال إلى عمق التاريخ، كتقويم فلاحي ارتبط منذ القدم بدورة الأرض والفصول، ليجسد بداية سنة جديدة تحمل معاني التجدد، الاستمرارية، والارتباط الوثيق بالتربة.

​تشهد مختلف مناطق المملكة، من القرى الجبلية إلى الحواضر الكبرى، أجواء احتفالية مميزة تمزج بين العادات الاجتماعية والطقوس الرمزية. وتحرص الأسر المغربية على إحياء هذه المناسبة داخل البيوت في جو يسوده التآزر والتقاسم.

​لا تقتصر الاحتفالات على الجانب الأسري، بل تمتد لتشمل الفضاء العام عبر فنون شعبية تضفي بعداً احتفالياً خاصاً. تنظم سهرات تُحييها فرق فلكلورية تقدم رقصات وأهازيج أمازيغية تستحضر قصص الأرض والبطولات، مما يساهم في غرس القيم الثقافية في نفوس الأجيال الصاعدة وضمان استمرارية التراث اللامادي.

​يحمل “إيض يناير” دلالات تتجاوز البعد الاحتفالي، إذ يُعد لحظة للتأمل في دورة الحياة وتجديد العهد مع قيم العمل والصبر. ومن الناحية الهوياتية، يشكل الاحتفال مناسبة لإبراز مكانة الثقافة الأمازيغية كمكون أصيل ورافد أساسي للشخصية المغربية المتعددة المشارب.

​اكتست هذه المناسبة طابعاً استثنائياً منذ القرار الملكي السامي القاضي بإقرار رأس السنة الأمازيغية عيداً وطنياً رسمياً وعطلة مؤدى عنها. وهو قرار تاريخي يعكس إرادة سياسية لترسيخ الاعتراف المؤسسي بالأمازيغية، انسجاماً مع دستور 2011 الذي أقرها لغة رسمية للبلاد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة