في مشهد بئيس يعكس حالة الإفلاس الأخلاقي والنفسي، عاد المدعو هشام جيراندو، “بطل العالم الافتراضي” وسفير الخيانة المتجول، ليطل برأسه من مستنقعات العمالة، ممارساً هوايته المفضلة في “النباح” على قافلة الوطن التي تسير بثبات. هذه المرة، وبحالة هيستيرية تفوح منها رائحة الخوف واليأس، اختار هذا “القزم” أن يتطاول على قامات أمنية وقضائية شامخة، متوهماً أن صراخه خلف الشاشات سيهز شعرة من رؤوس الرجال الذين نذروا أرواحهم لحماية ثغور هذا الوطن.
لم تكن الخرجة الأخيرة لهذا “المرتزق” سوى فصل جديد من فصول “الكوميديا السوداء”. ففي تدوينة تعكس ضحالة فكره واضطرابه النفسي، تجرأ جيراندو على تهديد جهاز مراقبة التراب الوطني (DST) ومؤسسات الدولة، في محاولة يائسة لابتزاز الدولة بمنطق العصابات. لكن ما يجهله هذا “المعتوه” هو أن المغرب دولة مؤسسات راسخة، لا تخضع لتهديدات “أبطال الورق” ولا تلتفت لترهات الخونة.
لقد وجه سهامه المسمومة -والتي ارتدت في نحره- نحو رجلين من خيرة ما أنجبت المؤسسة الأمنية والقضائية في تطوان: السيد محمد الوليدي، والي أمن تطوان، والسيد جمال لحرور، نائب وكيل الملك.
حين يتحدث “الرويبضة” عن الأسياد، فإنه يفضح صغره أمام عظمتهم محمد الوليدي هذا الرجل الذي حول تطوان إلى حصن منيع ضد الجريمة، والذي يعرف القاصي والداني تفانيه في “تجفيف منابع المخدرات” وحماية أمن المواطنين، لا يحتاج لشهادة من خائن يقتات على الفتنة. إن اتهام الوليدي بحماية تجار المخدرات هو “نكتة سمجة” لا تضحك إلا السفهاء، فالواقع الميداني يشهد على الضربات الموجعة التي وجهها هذا المسؤول الأمني لعصابات الإجرام التي يدافع عنها جيراندو ضمنياً بمهاجمته لحماتها الاستاد جمال لحرور نائب وكيل الملك، الذي وصفه الهارب بأقبح النعوت، فهو يمثل سيف القانون المسلط على رقاب المفسدين. إن استهداف القضاء في شخص السيد لحرور هو دليل قاطع على أن هذا القاضي الشريف قد “أوجع” بقراراته الصارمة أسياد جيراندو ومن يدور في فلكهم.
إن قراءة ما بين سطور “نباح” جيراندو تكشف الحقيقة العارية: إنه الرعب. الرعب من حكم الـ 15 سنة سجناً نافذاً الذي يطوق عنقه، والخوف من مذكرة البحث الوطنية التي جعلت منه “شريداً” بلا مأوى سوى الفضاء الأزرق.
محاولاته البائسة للضغط من أجل سحب المذكرة أو تخفيف الحكم عبر استهداف الرموز الوطنية هي سياسة “لي الذراع” التي لا تنطلي إلا على السذج. إن جيراندو يحاول عبثاً التغطية على حقيقته كـ “مجرم هارب” بارتداء عباءة المناضل، لكن العباءة سقطت وانكشفت سوأته للجميع.
ختاماً، نقول لهذا الخائن: “وفر دموع التماسيح وصراخك الهستيري”. فالسيد محمد الوليدي والسيد جمال لحرور سيظلان شوكة في حلقك وحلق كل من يتربص بأمن هذا البلد. أما أنت، فستبقى مجرد “ظاهرة صوتية” مصيرها مزبلة التاريخ، بينما يواصل المغرب، برجاله الأوفياء، مسيرته التنموية والأمنية، لا يضره نباح النابحين ولا كيد الخائنين.
القانون سيأخذ مجراه، والعدالة ستطالك طال الزمن أم قصر، وتطوان ستظل آمنة بفضل رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وليس بفضل “مناضلي اللايفات” وتجار الأزمات.




