أسدلت المحكمة الابتدائية بفاس، صباح اليوم الثلاثاء 20 يناير 2026، الستار على فصول قضية مثيرة للجدل هزت الساحة التعليمية بحي “عوينات الحجاج” الشعبي، بإصدار حكم قضائي أدان مدير مؤسسة تعليمية ابتدائية بتهمة “حمل الغير على الإدلاء بإقرارات كاذبة”.
و قضت هيئة الحكم في الملف رقم (7727/2102/2025) بإدانة المتهم (مدير المؤسسة) حضورياً بشهر واحد حبساً موقوف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 500 درهم. كما ألزمت المحكمة المدان بأداء تعويض مدني قدره 3000 درهم لفائدة المطالبة بالحق المدني (م.ح.م)، مع تحميله الصائر. ويأتي هذا الحكم بعد سلسلة من التحقيقات التي كشفت تورط المدير في افتعال ملفات ضد إحدى الأطر التربوية بالمؤسسة.
تعود تفاصيل الواقعة إلى صراع إداري حاد عاشته الأستاذة “ابتسام إدريسي وكيلي”، مدرسة اللغة الفرنسية للمستوى السادس ابتدائي. وحسب المعطيات المتوفرة، فقد تعرضت الأستاذة لسلسلة من الضغوطات دفعتها لرفع تظلمات وشكايات متعددة إلى المدير الإقليمي للتعليم بفاس تتهم فيها رئيسها المباشر بـ”الشطط في استعمال السلطة”.
في المقابل، عرف الملف تطورات درامية بعد أن تحولت الأستاذة من مشتكية إلى “متهمة” إدارياً، حيث صدر في قرر حقها 3 اشهر توقيف احترازي مع قطع الراتب و 3 اشهر أخرى كعقوبة بدون راتب شهر، تلاه قرار تأديبي نهائي من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس مكناس بتاريخ 7 مارس 2025، بناءً على الفصل 66 من النظام الأساسي.
النقطة الفاصلة التي حولت الملف إلى قضية رأي عام وجرت المدير إلى القضاء، كانت اللجوء إلى أساليب غير قانونية لتوريط الأستاذة. حيث كشفت التحقيقات وتصريحات الأستاذة ، أن المدير قام بـ”صنع ملف وهمي” عبر الاستعانة بنسوة لا يدرس أبناؤهن في قسم الأستاذة، لتقديم شهادات كاذبة للمديرية الإقليمية بتاريخ 18 أكتوبر 2024.
وقد تضمنت تلك التقارير تهماً وُصفت بالخطيرة والغريبة، منها هدر الزمن المدرسي عبر النوم والأكل والمكالمات الهاتفية داخل الفصل و تشغيل أغاني “الراي” (مثل أغنية “مهبول أنا”) عوض تقديم الدروس و تحريض القاصرين على الهجرة السرية (الحريك) وتغيير نظرتهم للوطن و تصوير التلاميذ ونشر فيديوهاتهم دون إذن و استدراج التلاميذ خارج المدرسة ومنحهم نقاطاً مقابل شهادات كاذبة.
و صرحت الأستاذة المتضررة أن المدير “تصرف وكأنه فوق القانون”، محاولاً تلفيق تهم تمس أمن الوطن وسلامة التلاميذ لتصفية حسابات شخصية. إلا أن الحكم القضائي الصادر اليوم جاء ليدحض تلك الافتراءات ويكشف زيف الشهادات المقدمة، معيداً الاعتبار للأستاذة التي عانت من تبعات هذا الملف طوال سنة 2025، وموجهاً رسالة قوية حول خطورة استغلال المناصب الإدارية في تصفية الحسابات الشخصية.




