فايس بريس/ خاص
المملكة المغربية: شريك موثوق للقوى العظمى وصوت الحكمة في عالم مضطرب.
في توقيت جيوسياسي دقيق، حيث تموج الساحة الدولية بصراعات معقدة وتحديات وجودية تهدد الأمن العالمي، يخطو المغرب خطوة استراتيجية غير مسبوقة تؤكد انتقاله من مربع “الفاعل الإقليمي” إلى دائرة “التأثير الدولي المباشر”. إن انضمام المملكة كعضو مؤسس لـ “مجلس السلام” (Board of Peace) وتوقيعها كأول دولة على ميثاقه، ليس مجرد حدث بروتوكولي، بل هو إعلان صريح عن ميلاد دور مغربي جديد يساهم في صياغة ملامح النظام العالمي الجديد إلى جانب القوى العظمى.
لا يمكن قراءة هذا التحول الاستراتيجي بمعزل عن الرؤية المتبصرة لجلالة الملك محمد السادس، نصره الله. فالدبلوماسية المغربية اليوم تجني ثمار عقود من البناء المتأني الذي قاده جلالته، مرتكزاً على “الواقعية السياسية” و”دبلوماسية الوضوح”.
لقد استطاع جلالة الملك بحنكته أن يجعل من المغرب نموذجاً للدولة التي لا تكتفي بإطفاء الحرائق، بل تعمل على منع اندلاعها، عبر مقاربات تجمع بين التنمية البشرية، الأمن الروحي، والعمل السياسي المسؤول. هذه القيادة الحكيمة هي التي منحت المغرب “جواز المرور” المستحق للجلوس على طاولة الكبار كصانع للسلام لا مجرد مستهلك له.
و يعكس هذا الاصطفاف المغربي الجديد توافقاً استراتيجياً عميقاً مع القوى العظمى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية. إن انخراط المغرب في “مجلس السلام” يؤكد أن الدول الكبرى لم تعد تنظر إلى الرباط كحليف تقليدي فحسب، بل كشريك “لا غنى عنه” في معادلة الأمن الدولي.
هذه الإشادة الضمنية من القوى العالمية بالمغرب تأتي اعترافاً بمصداقيته وثبات مواقفه؛ ففي الوقت الذي تتخبط فيه بعض الأنظمة في شعارات إيديولوجية فارغة، تختار القوى العظمى التعامل مع الدول التي تمتلك رؤية، مؤسسات قوية، وقدرة على الوفاء بالتزاماتها، وهو ما يجسده المغرب بامتياز. هذه الشراكة القائمة على الاحترام المتبادل والرؤى المشتركة حول الأمن القومي والدولي، تعزز من مكانة المملكة كجسر موثوق يربط بين صناع القرار في الغرب وتعقيدات الشرق والجنوب.
إن القيمة المضافة التي يقدمها المغرب في “مجلس السلام” تنبع من خبرته الميدانية المتراكمة. فالمملكة لا تأتي خالية الوفاض، بل تحمل في جعبتها إرثاً ثقيلاً من النجاحات في الوساطة الإفريقية، ودوراً محورياً في دعم استقرار منطقة الساحل والصحراء، فضلاً عن موقفها المتوازن والمشرف تجاه القضية الفلسطينية ودعم حل الدولتين.
المغرب اليوم يترجم هذا الرصيد إلى آليات عمل دولية، مقدماً نموذجاً فريداً يثبت أن الدول الصاعدة قادرة على أن تكون مصدراً للحلول المبتكرة في إدارة الأزمات، بعيداً عن لغة التصعيد، واستناداً إلى قوة الحجة ومنطق الحوار.
خلاصة القول، إن المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس لم يعد يكتفي بمشاهدة التوازنات الدولية وهي تتشكل، بل أصبح يمسك بريشة الرسم ليشارك في تخطيطها. الانضمام لـ “مجلس السلام” هو تدشين لمرحلة الدبلوماسية الهجومية الناعمة، حيث يجلس المغرب مع الكبار، يتحدث لغتهم، ويشاركهم هموم العالم، مسلحاً بمصداقية تاريخية ورؤية مستقبلية تجعل منه ركيزة أساسية في خيمة الأمن العالمي.




