يشهد الموسم الفلاحي الحالي تراجعاً حاداً وغير مسبوق في أسعار الزيتون، حيث هوت الأثمنة في الأسواق الوطنية إلى ما دون 4 دراهم للكيلوغرام الواحد، وهو ما وضع شريحة واسعة من المنتجين والفلاحين الصغار أمام أزمة حقيقية تهدد موسمهم بالكساد.
وفي جولة استطلاعية ببعض المناطق المعروفة بإنتاجها الوفير للزيتون، وتحديداً بإقليمي الحوز وقلعة السراغنة، عبر عدد من الفلاحين وأصحاب الضيعات عن استيائهم العميق من الوضعية الراهنة. وأكد المتضررون أن هذا الانخفاض الحاد في أسعار البيع يتزامن مع مفارقة صعبة تتمثل في الارتفاع الصاروخي لتكاليف الجني.
وصرح مهنيون في القطاع أن كلفة جني الكيلوغرام الواحد، وخاصة باعتماد تقنية “الحلب”، تجاوزت حاجز الدرهمين في بعض الضيعات. ويعزى هذا الارتفاع أساساً إلى الندرة الحادة في اليد العاملة المؤهلة، مما اضطر الفلاحين لرفع أجور العمال لضمان جمع المحصول قبل فوات الأوان.
هذه المعادلة المختلة (سعر بيع متدنٍ مقابل تكلفة إنتاج مرتفعة) جعلت هامش الربح شبه منعدم، بل وكبدت البعض خسائر مالية، وسط مخاوف جدية من استمرار منحنى الأسعار في التراجع خلال الأيام القليلة المقبلة مع ذروة العرض، مما يطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل الفلاح الصغير في ظل هذه التقلبات السوقية.




