لم يعد الأمر مجرد تكهنات أو تحليلات عابرة، بل تحول إلى حقيقة فجة اعترف بها أهل الدار في دكار؛ فالماكينة الدعائية الجزائرية لم تكتفِ بإغراق محيطها الإقليمي بالأكاذيب، بل نجحت في اختراق الجسم الإعلامي السنغالي، محولة مؤسسات عريقة مثل (RTS) إلى مجرد “مكبرات صوت” تردد صدى التعليمات القادمة من قصر المرادية، في سابقة خطيرة تكشف عن هشاشة هيكلية مخزية في منظومة إعلامية كان يُفترض أن تكون مستقلة.
الاعترافات الصادمة لصحفيين سنغاليين بالاعتماد الكلي على المحتوى “الخبيث” المصدر من الجزائر، تضعنا أمام مشهد سريالي: دولة تدعي الزعامة الإفريقية (الجزائر) لا تملك لغة للحوار سوى لغة الدسائس، وتستغل الضعف المالي والهيكلي لمنابر إفريقية لتجعل منها منصات بالوكالة لضرب المملكة المغربية. إننا لا نتحدث هنا عن نقد صحفي، بل عن “استعمار إعلامي” جديد تمارسه الجزائر، حيث يتم تعليب الحقد وتصديره ليُنشر بأقلام وألسنة سنغالية، في محاولة بائسة لتشويه صورة المغرب الناصعة في القارة.
ولأن السم الجزائري لا حدود لانتشاره، فقد انتقلت العدوى إلى الميدان الرياضي. التصريحات “الهستيرية” لعبدولاي فال، رئيس الاتحاد السنغالي، ضد فوزي لقجع، ليست سوى فصل جديد من مسرحية “البكائيات”. اتهام المغرب بالسيطرة على (CAF) ومزاعم الضغوط في الكواليس، هي اللغة المفضلة للعاجزين عن مجاراة النهضة الكروية والتدبيرية للمملكة. يحاول “فال”، بإيعاز وتنسيق مفضوح، تبرير إخفاقاته عبر استدعاء “شبح” النفوذ المغربي، متناسياً أن الريادة المغربية هي نتاج عمل وتخطيط، وليست وليدة مؤامرات الغرف المظلمة التي اعتاد عليها “رعاته” الجدد.
قمة الإفلاس الأخلاقي تجلت في ظهور ما يسمى بـ”محامي السنغال”، الذي خلع رداء القانون ليرتدي عباءة “البلطجة”، مكيلًا السباب والنعوت العنصرية للمغاربة. الحديث عن إرسال “فرق استخباراتية” وتخوين شعب كامل، يعكس حالة من التخبط وفقدان البوصلة. هذا الانحطاط للدرك الأسفل من لغة الشوارع يؤكد أن الأطراف المحرضة، وفي مقدمتها الآلة الجزائرية، عجزت عن مواجهة المغرب بالحجة والدبلوماسية والتنمية، فلجأت إلى سلاح الضعفاء: العنصرية والتهديدات الجوفاء.
و أمام زوابع “التحريض المستورد”، يواصل المغرب بهدوء الواثق بناء جسور التنمية الحقيقية. الرد المغربي لم يكن بالنزول إلى المستنقع، بل بتأكيد المؤكد: المغرب لا يحتاج لشهادة حسن سلوك إفريقي من أحد، وتاريخه في القارة أكبر من أن تشوهه تقارير “مفبركة” أو تصريحات مدفوعة الأجر.
زيارة وزير الخارجية السنغالي للدار البيضاء ولقاؤه بالجالية، هي الصفعة الحقيقية لكل من راهن على القطيعة. إنها رسالة مفادها أن العلاقات التاريخية بين الشعبين، المتجذرة في عمق التاريخ والروحانية، أقوى من “دولارات الغاز” التي تُنفق لشراء الذمم وتسميم الأجواء. ستبقى السنغال شقيقة للمغرب، وسيبقى المحرضون مجرد ظاهرة صوتية ستتلاشى بمجرد جفاف منابع “الدعم الخبيث”.




