لم يكن أشد المتشائمين بمستقبل ما يسمى بـ”معارضة الخارج” يتوقع أن تكون نهاية أسطورة المدعو “هشام جيراندو” بهذه الطريقة الكاريكاتورية الموغلة في البؤس. ففي سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ “الغباء الرقمي”، تحول “مؤثر كندا” في رمشة عين من “بطل مغوار” يدعي زلزلة أركان الدولة، إلى مجرد “أضحوكة” تلوكها ألسن الصغار قبل الكبار، بعدما سقط سقوطاً حراً في فخ “مقلب” لا ينطلي حتى على المبتدئين في عالم التكنولوجيا.
و تعود تفاصيل الفضيحة لا تكشف فقط عن سذاجة الرجل، بل تعري حالة من “الغباء المركب”. فكيف لعقل يدعي الفطنة واختراق الأجهزة السيادية أن يبتلع طعماً بحجم “فيل”؟ لقد صدق جيراندو، مدفوعاً بنرجسية مرضية وجوع لا يشبع لـ”البوز”، أن “عنصراً منشقاً” يمده بأسرار الدولة، بينما الحقيقة المرة أن “المصدر الوهمي” كان يتلاعب به بدم بارد.
قمة المهزلة تجلت في تفصيلين يوضحان أننا أمام “ظاهرة صوتية” فارغة رقم “البادج” الفضيحة حينما اعتمد “المصدر” تاريخ ميلاد جيراندو نفسه كـ”رقم تسلسلي وظيفي” للجاسوس المزعوم. هل هناك استخفاف بالعقول أكثر من هذا؟ وهل هناك “عمى بصيرة” أصاب جيراندو لدرجة عدم تعرفه على تاريخ ميلاده؟ و غرفة عمليات “التعارف” الفضيحة الأكبر كانت في إقناعه بأن التواصل السري يتم عبر تطبيق “Between Us”، وهو تطبيق مخصص للمواعدة والعلاقات الغرامية! وهنا يحق لنا أن نتساءل بسخرية مريرة: هل كان جيراندو يبحث عن “أسرار الدولة” أم عن “شريك عاطفي” في خضم هذا الوهم؟
لقد أثبتت هذه الواقعة بما لا يدع مجالاً للشك أن هوس هؤلاء بـ”عبد اللطيف الحموشي” والمؤسسة الأمنية المغربية قد تحول إلى حالة مرضية أفقدتهم التوازن. ففي محاولته البائسة للنيل من هيبة مؤسسة مشهود لها بالكفاءة العالمية، قام جيراندو بـ”انتحار رقمي” على المباشر.
إن وصف هؤلاء بـ”حمير كندا” لم يعد مجرد نعت قدحي، بل توصيفاً دقيقاً لحالة “القطيع” الذي يسير خلف أوهام “الاختراق” بينما هو غارق في وحل “الدردشة العاطفية”. لقد اعتقد جيراندو أنه يوجه ضربة قاضية للنظام، فإذا به يوجه الضربة لنفسه، ويكشف أن “سلاحه” الوحيد هو الجهل المطبق، وأن “ذخيرته” هي الحقد الدفين الذي أعماه عن التمييز بين منصة استخباراتية ومنصة للبحث عن الحب!
ما فعله “أصحاب الحسنات” بهذا الفخ المحكم هو أكثر من مجرد مقلب؛ إنه عملية “تعرية” كاملة لبنية المعارضة الارتزاقية. لقد أثبتوا أن الفارق بين العمل الأمني المغربي الرصين وبين عبث “اليوتيوبرز” هو الفارق بين الثرى والثريا.
فبينما تراكم المؤسسات المغربية النجاحات وتحظى باحترام دولي، يراكم “جيراندو” ومن والاه الفضائح والسقطات، ليؤكدوا أنهم مجرد “بيادق” في رقعة شطرنج يجهلون أبسط قواعدها.
ختاماً، يمكن القول إن جيراندو قد “مات” رقمياً وسياسياً في اللحظة التي ضغط فيها على زر نشر ذلك التسجيل الصوتي المفخخ. لقد انتهت اللعبة، وظهر للعيان أن “الأسرار الخطيرة” التي يروج لها هؤلاء لا تعدو كونها “نكتة سمجة” من وحي خيال مريض، وأن مصير من يعبث مع المغرب هو السقوط في شر أعماله.. وعلى تطبيق “للمواعدة” يالها من نهاية تراجيدية!




