السغروشني: استراتيجية “ذكاء اصطناعي صُنع في المغرب”، علامة فارقة في بناء منظومة رقمية وطنية

هيئة التحرير30 يناير 2026آخر تحديث :
السغروشني: استراتيجية “ذكاء اصطناعي صُنع في المغرب”، علامة فارقة في بناء منظومة رقمية وطنية

أكدت الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، أن استراتيجية “ذكاء اصطناعي صُنع في المغرب” تعد علامة فارقة في بناء المنظومة الرقمية الوطنية.

وأوضحت السيدة السغروشني، في حوار نشر في “دفاتر الصباح” الصادرة عن مجموعة “لو ماتان”، أن أحد دعامات هذه الاستراتيجية الوطنية يكمن في الابتكار المحلي، الذي يترجم اليوم في ظهور مشاريع ملموسة تقودها كفاءات مغربية لدى الشركات الناشئة والجامعات ومراكز البحوث.

وأضافت أن العديد من المبادرات في مجال الذكاء الاصطناعي، وكذا في إنترنت الأشياء تظهر في قطاعات رئيسية كالخدمات العمومية والصحة والتربية والتكنولوجيا المالية، مما يدل على قدرة وطنية متنامية.

وفي هذا السياق، أبرزت أن دور وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة يتمثل في مواكبة النهوض بذكاء اصطناعي مغربي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي المدمج، من خلال الاستثمار، بالخصوص، في الذكاء الاصطناعي الوكيل والذكاء الاصطناعي المادي، بهدف تعزيز الربط بين القطاع الصناعي وقطاع البرمجيات وتسريع تحول ممارسات المستخدمين.

وأشارت السيدة السغروشني إلى أن هذه الدينامية تلقت دفعة قوية مع فعالية “ذكاء اصطناعي صنع في المغرب”، التي نظمت في 12 يناير بالرباط، مضيفة أن أشغال هذا الملتقى أدت إلى إطلاق شبكة وطنية لمراكز التميز في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي معاهد الجزري، التي يتوقع أن تصبح دعامة مركزية لتطوير هذا القطاع.

وتابعت بالقول إن هذه المؤسسات تهدف إلى بناء منظومة قائمة على التميز العلمي والبحث التطبيقي والابتكار، مع مواكبة نمو مقاولات التكنولوجيا وتشجيع المقاولات الصغيرة والمتوسطة على تبني الحلول الرقمية.

وفي هذا السياق، سلطت الوزيرة الضوء على برنامج “JobInTech” باعتباره قاطرة رئيسية لتعزيز تنمية الكفاءات ضمن خدمات المنظومة الرقمية الوطنية.

وأبرزت أن الأمر يتعلق ببرنامج تطوير المهارات وإعادة تأهيلها، والذي يقدم دورات تكوينية تتراوح مدتها بين 4 و 6 أشهر، موجهة للخريجين الجدد الراغبين في تطوير كفاءاتهم الرقمية أو إعادة تأهيلهم للعمل في المهن الرقمية.

وأوضحت الوزيرة أن هذا المسار يجمع بين المعرفة التقنية والتطبيق العملي وتنمية المهارات الشخصية، ويغطي مجالات رئيسية كالأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتطوير البرمجيات وتحليل المعطيات، وغيرها، بهدف تحسين فرص توظيف الكفاءات الشابة بشكل مستدام.

وأشارت كذلك إلى أن البرنامج، الذي يستهدف 14 ألف متدرب على مدى ثلاث سنوات، يغطي الآن جميع مناطق المملكة، ويقدم تكوينات متكيفة مع احتياجات سوق الشغل والخصوصيات المحلية، مسجلة أن 2664 متدرب يستفيدون حاليا من التكوين.

وبالموازاة مع ذلك، أوضحت أنه بحلول 2027، سيتم توفير 568 منحة دراسية لدرجة الدكتوراه في مجالات الذكاء الاصطناعي والمعطيات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، مشيرة إلى أن 150 طالب دكتوراه استفادوا بالفعل من هذا البرنامج منذ 2025، والذي يتضمن راتبا شهريا قدره 7000 درهم على مدى ثلاث سنوات، ويتم تنفيذه بالشراكة مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.

وفي سياق هذه الدينامية المتمثلة في استشراف الكفاءات المستقبلية، أكدت أن البرنامج الوطني “ذكاء اصطناعي للصغار” يمثل مرحلة هيكلية في مجال البدء المبكر في التكنولوجيا الرقمية.

وأوضحت السيدة السغروشني أن هذا البرنامج، الذي تم إطلاقه في مارس 2025، يهدف إلى تعريف الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و18 عاما بالمهارات الرقمية وأساسيات الذكاء الاصطناعي، وذلك لإعداد جيل قادر على فهم وإنشاء واستخدام التكنولوجيا المستقبلية بمسؤولية، مضيفة أنه يعزز أيضا الاستخدام الأخلاقي والآمن للتكنولوجيا الرقمية، مع المساهمة في سد الفجوة الرقمية وتعزيز الشمول التكنولوجي في جميع التراب الوطني.

وأشارت إلى أن المكون الثاني من البرنامج يتم تنفيذه بالشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وسيستفيد منه ما يقارب من 200 ألف شاب من خلال مراكز تكوين الأندية وتنظيم البطولات الجهوية، مما يوسع نطاق الولوج إلى المهارات الرقمية للشباب في آفاق متنوعة.

وتابعت أن الابتكار المجالي يشكل المحور الثاني لهيكلة هذه الدينامية، مسجلة أن المنظومة الجهوية معبأة لتطوير حلول تستجيب للاحتياجات الخاصة لكل منطقة، وذلك من خلال تعزيز مقاربة تعاونية بين الفاعلين العموميين والخواص والأوساط الأكاديمية.

وخلصت السيدة السغروشني إلى أن الذكاء الاصطناعي، بعيدا عن كونه مجرد أداة تكنولوجية، يعد خيارا استراتيجيا طويل الأمد يعيد تعريف القدرة التنافسية والسيادة ومكانة الأمم في العالم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة