محمد شوكي.. “مهندس التوازنات” ورجل المرحلة يقود “الأحرار” نحو المستقبل

فايس بريسمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
محمد شوكي.. “مهندس التوازنات” ورجل المرحلة يقود “الأحرار” نحو المستقبل

في لحظة سياسية فارقة تتسم بدقة الرهانات الوطنية والدولية، يتجه حزب التجمع الوطني للأحرار، الحزب القائد للأغلبية الحكومية، نحو تسليم المشعل لجيل جديد من القيادات، متمثلاً في شخص السيد محمد شوكي. هذا الاختيار، الذي زكاه المكتب السياسي للحزب بقبول ترشيحه وحيداً لخلافة عزيز أخنوش، لا يُقرأ كحدث تنظيمي عابر، بل كرسالة سياسية قوية مفادها أن “مدرسة النتائج” مستمرة، وأن الكفاءة هي المعيار الوحيد للزعامة.

من عمق الجبل إلى قمة المال والأعمال

يمتلك محمد شوكي “بروفايلاً” فريداً يندر تكراره في المشهد السياسي المغربي. فهو ابن “بولمان” البار، سليل أسرة مقاومة تشبعت بحب الوطن، وهو في الوقت ذاته الخبير المالي المحنك الذي صقل مهاراته في كبريات الجامعات الأمريكية (J.C. Smith University) وأروقة المال العالمية. هذا المزيج بين “الأصالة المغربية” و”الخبرة الدولية” جعل منه رجل توازنات بامتياز؛ يفهم لغة الأرقام والمؤشرات الاقتصادية بنفس القدر الذي يفهم به هموم المواطن البسيط في القرى والمداشر.

المسار المتدرج.. شرعية الميدان

لم يهبط شوكي على العمل السياسي بالمظلة، بل تدرج في المسؤوليات بجلد وصبر. نجاحه اللافت كمنسق جهوي لجهة فاس-مكناس، وهي الجهة المعروفة بتعقيد تضاريسها السياسية، كان أول الغيث. استطاع بأسلوب “التدبير المقاولاتي” تحويل العمل الحزبي من شعارات إلى مشاريع، ومن خطابات إلى نتائج ملموسة، مما أكسبه ثقة الناخبين وتقدير الخصوم قبل الحلفاء.

وتوج هذا المسار برئاسته للفريق النيابي للحزب في الغرفة الأولى، حيث أثبت كفاءة عالية في تدبير الاختلافات، والدفاع المستميت -والمسنود بالأرقام- عن حصيلة الحكومة وبرامج الدولة الاجتماعية.

رجل المرحلة بامتياز

لماذا محمد شوكي الآن؟ لأن المغرب، الذي نجح ببهار في تنظيم كأس إفريقيا 2025 ويستعد لاستحقاقات عالمية أكبر، يحتاج إلى نخب سياسية من طراز جديد. نخب تتقن “لغة العصر”، وتؤمن بأن السياسة هي فن الممكن وليست ساحة للجدل العقيم.

شوكي يمثل هذا الجيل؛ جيل “التكنوقراط السياسي” الذي يرى في المنصب تكليفاً لتحقيق التنمية. يتمتع بسمعة طيبة ونظافة يد، وقرب كبير من المواطنين، حيث عُرف عنه الإنصات الدائم والبحث عن الحلول العملية، بعيداً عن الشعبوية.

استمرارية في ظل التجديد

إن تزكية محمد شوكي لقيادة “الحمامة” في المؤتمر الاستثنائي المرتقب بالجديدة، هي تأكيد على أن التجمع الوطني للأحرار مدرسة ولادة. إنه “الخيار الآمن” لضمان استمرارية الدينامية التي أطلقها عزيز أخنوش، ولكنه في الوقت نفسه “خيار التجديد” الذي يحمل رؤية استشرافية قادرة على مواكبة تحولات المغرب الحديث.

محمد شوكي ليس مجرد مرشح لرئاسة حزب، بل هو عنوان لمرحلة سياسية جديدة شعارها: “الكفاءة في خدمة الوطن، والصدق في التعامل مع المواطن”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة