أخزو زهير
في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز المملكة المغربية كنموذج للاستقرار والتنمية المستدامة، بفضل القيادة المتبصرة والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس. لم يكن العهد الجديد مجرد مرحلة زمنية، بل هو “ورش مفتوح” لإعادة هندسة الدولة والمجتمع وفق رؤية ملكية تزاوج بين أصالة الثوابت وحداثة الآليات.
لقد استطاع جلالة الملك، بحنكة دبلوماسية نادرة، أن يضع المغرب في مكانه الطبيعي كقوة إقليمية وقارية لا محيد عنها. إن الرؤية الملكية في ملف الصحراء المغربية، القائمة على الواقعية والشرعية، أثمرت اعترافات دولية متتالية بمغربية الصحراء وجدية مبادرة الحكم الذاتي.
هذه الدبلوماسية لم تكن رد فعل، بل فعلاً مؤسِساً يقوم على تنويع الشراكات الاستراتيجية (الولايات المتحدة، أوروبا، الصين، روسيا) والتوجه الصادق نحو العمق الإفريقي، جاعلاً من المملكة بوابة العالم نحو القارة السمراء، ومن القارة شريكاً في التنمية لا مجرد سوق للاستهلاك.
و على الصعيد الداخلي، يقود جلالة الملك “ثورة اجتماعية” غير مسبوقة. إن مشروع تعميم الحماية الاجتماعية لا يعد مجرد إجراء حكومي، بل هو تجسيد حي للفلسفة الملكية التي تضع “الإنسان المغربي” في صلب العملية التنموية.
إن حرص جلالته على صون كرامة المواطن، من خلال تعزيز البنيات الصحية والتعليمية، ومواكبة الفئات الهشة، يعكس بعداً إنسانياً عميقاً في شخصية الملك، الذي طالما كان قريباً من نبض شعبه، يتفاعل مع آماله وآلامه (كما تجلى بوضوح في تدبير فاجعة زلزال الحوز).
و بفضل التوجيهات الملكية السامية، تحول المغرب إلى ورش كبير للبنية التحتية (ميناء طنجة المتوسط، القطار فائق السرعة، مشاريع الطاقات المتجددة). هذه المشاريع الكبرى لم تكن ترفاً، بل خيارات استراتيجية عززت من جاذبية المملكة للاستثمارات الأجنبية، ووضعتها على خريطة الصناعات العالمية الحديثة كصناعة السيارات والطيران.
إن ما يميز حكم جلالة الملك محمد السادس هو تلك القدرة الفائقة على استشراف المستقبل. نحن أمام ملك لا يكتفي بتدبير اليومي، بل يؤسس للغد. إن هذه الرؤية المتبصرة، التي تجمع بين “الصرامة في الدفاع عن السيادة” و”الليونة في التعامل الإنساني”، هي التي جعلت من المغرب استثناءً آمناً ومزدهراً.
حفظ الله مولانا الإمام، الذي برهن للعالم أن القيادة الحقيقية هي التي تبني الأوطان بصمت، وتخدم الشعوب بإخلاص، وترفع الرايات بالعز والكرامة.




