“ابن بطوش” يقرأ خطبة الوداع: حينما تنطق “دولة الخيام” بلسان الاستسلام العظيم

هيئة التحرير27 فبراير 2026آخر تحديث :
“ابن بطوش” يقرأ خطبة الوداع: حينما تنطق “دولة الخيام” بلسان الاستسلام العظيم

يبدو أن قيادة جبهة البوليساريو الانفصالية قد أدمنت العيش في كبسولة زمنية تعود لسبعينيات القرن الماضي، حيث لا تزال تصر في كل إطلالة إعلامية على إصدار بلاغات كاذبة وخطابات مليئة بالأخطاء الفادحة سياسياً وتاريخياً. للأسف يا “سي إبراهيم”، الصحراء كانت وما زالت وستبقى مغربية، وليست “غربية” إلا في مخيلة من يقتاتون على إطالة أمد النزاع.

وفي خضم هذه العبثية، تداول نشطاء بسخرية لاذعة “بلاغاً افتراضياً” نُسب لإبراهيم غالي، يجسد – ويا للمفارقة – نهاية الكابوس وبداية الوعي المتأخر. هذا البلاغ الساخر، الذي كُتب بلسان الحال لا المقال، جاء فيه:
“أيها الأحرار في مخيمات تندوف… بعد عقود من النضال الوهمي، وبعد أن أصبح واضحاً للجميع أن الطريق الذي سلكناه لا يؤدي إلا إلى السراب، وبعد أن رأينا بوضوح حجم الدعم الدولي الكاسح للمقترح المغربي الواقعي؛ أُعلن اليوم انحلال ‘الجمهورية’ ككيان سياسي وقانوني لا وجود له إلا على الورق.

لقد أثبت الزمن أن خيار الانفصال كان وهماً، وأن استمرار الوضع القائم يعمق معاناة المحتجزين. لذلك، قررنا فتح صفحة جديدة تقوم على الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

إن هذا القرار هو استسلامٌ واختيارٌ شجاع لإنقاذ ماء الوجه، وللحفاظ على كرامة من تبقى في المخيمات. والله المستعان، فقد انتهت المسرحية”.

ورغم أن هذا البلاغ الساخر يمثل “أمنية العقل والمنطق” التي يهرب منها قادة الرابوني، إلا أن الواقع المرير لقيادة الجبهة تم تشريحه بدقة من قبل الأكاديمي والمحلل السياسي، الدكتور عمر الشرقاوي. فقد اعتبر الشرقاوي أن الخطاب الرسمي الأخير لزعيم الجبهة الانفصالية بمناسبة ما يُسمى “ذكرى التأسيس”، ليس سوى “خطبة وداع في ثوب عيد”.

وأكد المحلل السياسي أن الجبهة لا تزال تغرق في حالة من الإنكار المنهجي لواقع جيوسياسي تجاوزها بسنوات ضوئية؛ فبينما يصيغ المجتمع الدولي اللمسات الأخيرة لحل مستدام يرتكز حصراً على السيادة المغربية، يحاول المدعو “ابن بطوش” تسويق نموذج لـ”دولة افتراضية” لا تُدار إلا من فوق رمال اللجوء وبشعارات خشبية متآكلة.

و تعكس البنية النفسية لخطابات البوليساريو رفضاً قاطعاً للاعتراف بالهزيمة الساحقة سياسياً وميدانياً ودبلوماسياً، مستبدلةً إياها بـ”انتصارات ورقية” وبطولات وهمية في فيسبوك. المفارقة الصارخة هنا تتجلى في اصطدام هذه الأوهام بجدار الشرعية الدولية؛ فبينما يجتر غالي عبارات متجاوزة مثل “تقرير المصير” لكسب ود الأطراف الإقليمية الراعية له (الجزائر)، يكرس مجلس الأمن الدولي في قراراته المتعاقبة (وصولاً لقرار 2797) مقترح الحكم الذاتي كحل أوحد وجاد وذي مصداقية.

هذه الخطابات اليائسة ليست سوى “الرمق الأخير” لجيل من القيادات الهرمة التي أدركت، ولو متأخرة، أن قطار التاريخ قد غادر المحطة بلا رجعة. وفي الوقت الذي يمارس فيه المغرب سيادته الكاملة والمطلقة على كل شبر من أقاليمه الجنوبية، مدعوماً بقوى دولية وازنة كالولايات المتحدة وغيرها، تقف الجبهة الانفصالية اليوم على حافة الهاوية، تواجه خطر التصنيف الدولي ضمن قوائم الكيانات الإرهابية.

انتهت اللعبة يا إبراهيم، وحان وقت طي الخيام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة