بقلم: أديب منير
يُعد السجن المحلي آيت ملول من المؤسسات السجنية التي تعمل في إطار مقاربة حديثة تقوم على احترام حقوق الإنسان وضمان كرامة النزلاء، انسجامًا مع التوجهات الوطنية في إصلاح المنظومة السجنية.
وتحرص إدارة المؤسسة على تطبيق القوانين المنظمة للسجون، مع توفير شروط الإيواء اللائقة والرعاية الصحية اللازمة، إضافة إلى تمكين السجناء من حقهم في التواصل مع أسرهم وفق الضوابط المعمول بها.
ويشكل تتبع المسار الفردي لكل سجين أحد أبرز محاور العمل داخل المؤسسة، حيث يتم إعداد برامج تأهيلية وتكوينية تراعي خصوصية كل حالة، بهدف تسهيل إعادة الإدماج بعد انقضاء العقوبة. كما يتم تنظيم ورشات للتكوين المهني في عدد من الحرف، إلى جانب دروس لمحو الأمية والتعليم النظامي، مما يمنح النزلاء فرصة حقيقية لاكتساب مهارات تساعدهم على بناء مستقبل أفضل.
وفيما يتعلق باستقبال الزوار من أقارب السجناء، تعتمد الإدارة أسلوبًا تنظيميًا يوازن بين متطلبات الأمن وواجب احترام كرامة العائلات، مع توفير فضاءات مخصصة للزيارة في ظروف تحفظ النظام والخصوصية.
ويؤكد عدد من المتتبعين أن حسن المعاملة والإنصات لشكايات النزلاء والتفاعل معها يشكلان عنصرين أساسيين في تدبير المؤسسة، بما يعزز مناخ الثقة والانضباط داخل السجن.
إن الرهان اليوم لم يعد يقتصر على تنفيذ العقوبة، بل أصبح يتجه نحو إعادة التأهيل والإدماج، باعتبار السجن مرحلة لإعادة البناء لا محطة للإقصاء. وفي هذا السياق، يظل السجن المحلي آيت ملول نموذجًا يسعى إلى التوفيق بين الصرامة القانونية والبعد الإنساني، في أفق ترسيخ ثقافة حقوق الإنسان داخل الفضاء السجني وخارجه.




