أسدلت مدينة الصويرة مساء السبت الستار على فعاليات الدورة السابعة والعشرين لمهرجان كناوة وموسيقى العالم، لتختتم بذلك ثلاثة أيام حافلة بالتمازج الفني والحوار الثقافي العميق. وقد منحت هذه الدورة لعشاق الموسيقى تجربة روحية وفنية فريدة، كسرت الحواجز الجغرافية والأنماط التقليدية، لتجسد مجددا قيم الانفتاح والتلاقح التي بصمت هذا الموعد السنوي العالمي.
وقد استقطب المهرجان أعدادا غفيرة من الجماهير التي توافدت من مختلف بقاع المعمور للاستمتاع بعروض استثنائية زاوجت باحترافية عالية بين أصالة التراث الكناوي وغنى الإيقاعات العالمية. ونجحت مدينة الرياح خلال هذه الأيام في تكريس مكانتها الرائدة كمنصة دولية للإبداع الموسيقي وملتقى حقيقي للتنوع الثقافي، إلى جانب كونها فضاء رحبا لمناقشة قضايا الشباب وتحدياتهم في ظل التحولات العالمية المتسارعة.
وشهدت السهرة الختامية بمنصة مولاي الحسن لحظات ساحرة، كان بطلها المعلم حميد القصري الذي أتحف الحضور بعرض مبهر جمع بين العفوية والإحساس العميق. وقد برهن القصري مجددا على علو كعبه كأحد أبرز سفراء الفن الكناوي، حيث استطاع ببراعة دمج الموروث الأصيل مع أنماط موسيقية معاصرة، ليلهب حماس الجماهير ويؤكد قدرة هذه الموسيقى على توحيد الشعوب. وفي ذات السياق، تألق المعلم حسن بوصو رفقة ثلة من الموسيقيين العالميين، في عرض موسيقي جريء تمازجت فيه أنغام الكمبري والقراقب مع إيقاعات البالافون والطبول. وتوجت هذه الاحتفالية الكونية بلقاء استثنائي جمع حميد القصري بالفنان البرازيلي كارلينيوس براون، حيث تفاعل الجمهور بحرارة مع تمازج التراث الكناوي بالإيقاعات البرازيلية الدافئة.
ولم تقتصر هذه الدورة، التي استضافت 43 معلما كناويا ومئات الفنانين من مختلف القارات، على العروض الموسيقية فحسب، بل تميزت ببرمجة موازية غنية ضمت فعاليات فكرية وأكاديمية متقاطعة. فقد شكل منتدى حقوق الإنسان في دورته الثالثة عشرة فرصة لمساءلة قضايا الشباب والهوية بشراكة مع مجلس الجالية المغربية بالخارج، كما واصل المهرجان تعزيز الجانب التكويني من خلال برنامج بيركلي الموجه للشباب الموسيقيين، وكرسي التحولات بالتعاون مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية لتعميق البحث في الثقافة الكناوية. ليؤكد مهرجان كناوة وموسيقى العالم، للسنة السابعة والعشرين، أنه ليس مجرد حدث فني عابر، بل فضاء عالمي مستدام تنتفي فيه الحدود وتسمو فيه لغة الإبداع الجماعي.




