الصحفي حمزة طوطو في حوار صريح: بين تحديات التكوين الأكاديمي أخلاقيات المهنة ومواجهة صحافة التفاهة

فايس بريس2 أغسطس 2026آخر تحديث :
الصحفي حمزة طوطو في حوار صريح: بين تحديات التكوين الأكاديمي أخلاقيات المهنة ومواجهة صحافة التفاهة
​حاورته: منال بوشتاتي

للإبداع أحاسيس راقية، وللعقل المفكر وعي مستنير، وللإرادة الحرة أهداف نبيلة. أما الباحث الحقيقي فهو من يدرك قيمة التساؤل، ويوقظ موهبته الكامنة ليواصل البحث عن الحقيقة والمعرفة. وقد انعكست هذه الصفات في شخصية الصحفي حمزة طوطو، ذلك الباحث الذي لا يكتفي بما يراه، بل يتأمل الوقائع ويعمق تساؤلاته لفهمها من مختلف الزوايا. ومن هنا كان شغفه بطرح الأسئلة: ماذا؟ ومتى؟ وكيف؟ وأين؟ ولماذا؟ وهي الأسئلة التي شكلت أساس مسيرته الصحفية وسعيه الدائم إلى الوصول إلى جوهر الحقيقة.

​بدأت ملامح موهبته في الكتابة تتجلى منذ المرحلة الثانوية، حين نالت مقالاته الأدبية استحسان أساتذته، فازداد تعلقه بالصحافة والإعلام، وقرر أن يجعل منها مساره المهني. ولتحقيق هذا الطموح، حرص على تكوين أكاديمي متنوع؛ فدرس بكلية الحقوق، ثم التحق بمعهد الصحافة والإعلام. وبعد تخرجه خاض فترة تدريب بالقناة الأولى بالرباط، قبل أن يعمل في عدد من المنابر الإعلامية، من بينها “كيفاش” و”تيلي ماروك”.

​في هذا الحوار، يحدثنا حمزة طوطو عن تجربته في دراسة الصحافة، ورؤيته للممارسة الإعلامية، والفرق بين التكوين الجامعي وتكوين المعاهد، إلى جانب قضايا مهنية تهم كل من يطمح إلى ولوج عالم الصحافة.

​س: موهبة الصحافة تتطلب أدوات الحفر لتنفجر من أعماق الروح، وهذه الأدوات تتمثل في التكوين الأكاديمي. وفي ظل هذه المعطيات ينقسم الطلاب بين الدراسة في المعهد والدراسة في الجامعة. ما أوجه الاختلاف بين التكوين في الجامعة والتكوين في المعهد؟

ج: في المعهد يكتسب الطالب مهارات الكتابة وأدوات الاشتغال. فأغلبية الصحفيين الذين درسوا في المعاهد يجيدون نقل الأخبار، لكن ليس لدى بعضهم ذلك الحس النقدي الذي يؤهلهم لكتابة مقالات الرأي، وهذا ينطبق أساسا على الصحافة المكتوبة. أما الصحافة المرئية، فتعتمد على المزج بين الكلمات والصور بطريقة استراتيجية. وفي الغالب يكون خريج الجامعة متمكنا من الناحية المعرفية ولا يجد صعوبة في التعبير، لكنه قد يواجه بعض الصعوبات في احترام قواعد الكتابة الصحفية الميدانية.

​س: بعض هواة الصحافة ينهجون طريق الإيديولوجيا من دون أن يشعروا، بينما يتعمد بعض المحترفين توظيفها في العمل الصحفي والإعلامي. فهل يعود ذلك إلى دوافع مهنية، أم أنه مجرد أسلوب لجذب الانتباه؟

ج: بالنسبة إلي، يتمثل دور الصحفي في جمع المعلومات ونشرها حول الأحداث الراهنة، لذلك ينبغي البحث في القضايا، وإنجاز الريبورتاجات، وإعداد التقارير لإذاعتها أو نشرها. المهمة الأولى للصحفي هي نقل الأخبار كما هي، بحياد ونزاهة، مع التزام الدقة في جمع المعطيات اللازمة من مصادر موثوقة.

​س: يمتلك بعض الصحفيين قدرة عالية على التحليل، ويستطيعون توظيف قاعدة الهرم المعتدل، لكنهم يفضلون اعتماد قاعدة الهرم المقلوب لأنها أكثر اختصارا، وتخاطب عموم القراء، ولا تهدر الوقت. هل تشاطرهم هذا الرأي أم تعارضه؟

ج: أشاطرهم الرأي تماما في هذا التوجه.

​س: بعض خريجي المعاهد الخاصة لا يستطيعون كتابة التحقيقات والتقارير والمقالات الصحفية، لذلك يتخصصون في قسم الأخبار. ما أسباب هذا العجز، علما أن قضايا المجتمع تتطلب تحليلا دقيقا؟

ج: هؤلاء تلقوا تكوينا في المعاهد مكنهم أساسا من اكتساب الثقة بالنفس، والاستئناس بالكاميرا، والاستفادة من الوسائل المتوفرة في القنوات التلفزية، من استوديوهات وقاعات وتجهيزات تقنية، وهو ما يوجههم أكثر نحو تقديم الأخبار بدل الغوص في التحقيقات والتحليل.

​س: بعض هواة الصحافة يقتبسون الأخبار من الإنترنت، ويقلدون أحيانا أساليب بعض الصحفيين بحجة أن الأحداث شغلت الرأي العام. وقد حان الوقت ليفرق بعض المتطفلين بين الهواية والمهنية والإبداع الحر. ما رسالتك إلى هؤلاء؟

ج: رسالتي إليهم أن يبتعدوا عن مثل هذه السلوكات غير المهنية، وأن يلتزموا التزاما تاما بأخلاقيات المهنة وقوانينها.

​س: إذا افترضنا أن الخبر أصبح متداولا، فإنه يتحول إلى ظاهرة تستحق النقاش. وهنا ينبغي على الصحفي أن يناقشها في مقال بأسلوبه الخاص، بدل الاكتفاء بنقلها في شكل خبر، خصوصا وأن المراسلين قد يخاطرون بحياتهم من أجل الوصول إلى المعلومة. فهل أنت مع اقتباس الأخبار بحجة أننا نعيش عصر التكنولوجيا، أم ضد ذلك؟

ج: الاقتباس قد يكون مشروعا إذا كان من الأرشيف، أو من تصريح صادر عن مصدر موثوق، أو من وكالة أنباء، مع ضرورة الإشارة إلى المصدر. أما نسخ فقرة كاملة وتوظيفها في المقالات دون نسبتها إلى صاحبها، فهو يعد سرقة أدبية متعمدة ومرفوضة.

س: بعض المنابر الإعلامية تسلط الأضواء على ألقاب زائفة، مثل “ملكة الجمال” و”سفير الشعراء والأدباء”. وإذا التمسنا العذر لهواة الصحافة، فماذا عن بعض الصحفيين الأكاديميين الذين لا يحترمون أخلاقيات المهنة ولا يتحققون من تلك الألقاب؟ ألا ترى أن هذه الفوضى ترجع إلى عدة أسباب؟

ج: هذا الأمر راجع بالأساس إلى رئيس التحرير، فهو المسؤول المباشر عن الخط التحريري وتدقيق هذه المعطيات قبل نشرها.

كلمة أخيرة نختم بها هذا الحوار؟

قد لا أكون صحفيا مشهورا لأنني لا أنشر التفاهات، ولا أغطي الأعراس، ولا أتابع أخبار الراقصات أو مصممي الأزياء أو الشواذ. بالنسبة إلي، شهادة مثقف تعد نجاحا حقيقيا وجرعة أمل. نجاح الصحفي لا يقترن بالشهرة الزائفة أو المصطنعة، وسيأتي يوم ينتصر فيه الصحفي الحقيقي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة