تعتبر مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، قلب المغرب النابض بعبق التاريخ وتراثه اللامادي. وفي ظل التوجيهات السديدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، تشهد المدينة نهضة تنموية تروم إعادة الاعتبار لمكانتها العالمية. ولمقاربة هذا التحول، وتسليط الضوء على التحديات والآفاق، تستضيف جريدة “فايس بريس” أحد أبرز أبناء المدينة والمدافعين عنها؛ عزيز اللبار، النائب البرلماني بدائرة الجنوبية وقيدوم الفاعلين والمستثمرين السياحيين، في حوار صريح يلامس قضايا التنمية، والسياحة، والأمن، وهموم الساكنة.
فايس بريس: أهلا بكم ضيفا كريما على منبر “فايس بريس”. لنبدأ من العناية المولوية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لمدينة فاس. كيف ترون وقع هذه التوجيهات على إحياء الموروث الثقافي للمدينة العتيقة؟
عزيز اللبار: أهلا بكم وبقراء جريدتكم الغراء. لا يخفى على أحد أن مدينة فاس تحظى بمكانة استثنائية في قلب صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله. إن الخطابات والتوجيهات الملكية السامية شكلت دائما خارطة طريق واضحة المعالم لرد الاعتبار لهذه الحاضرة العريقة. بفضل هذه العناية، شهدنا مشاريع كبرى لترميم المآثر التاريخية، والأسوار المحيطة بالمدينة، وتأهيل المدينة العتيقة التي تعد إرثا إنسانيا مصنفا من طرف اليونسكو. فاس ليست مجرد جدران، بل هي متحف حي يختزل قرونا من الحضارة الإسلامية والمغربية، والحفاظ عليها هو حفاظ على الهوية الوطنية.
فايس بريس: بصفتكم نائبا برلمانيا ومستثمرا في القطاع، يلاحظ المتتبعون ترافعكم القوي في قبة البرلمان عن السياحة والعدالة المجالية. ما هي أبرز النقاط التي تضعونها على طاولة الحكومة؟
عزيز اللبار: العمل البرلماني أمانة، وتمثيل ساكنة فاس يفرض علينا يقظة مستمرة. في مداخلاتي، ولا سيما خلال جلسات المساءلة، أؤكد دائما على ضرورة التنزيل السريع والفعال لخارطة الطريق السياحية 2023-2026. لقد طالبت مرارا بتحقيق عدالة مجالية منصفة، فلا يعقل أن تتركز المشاريع الكبرى في مدن معينة وتهمل أخرى لها ثقلها كفاس. كما أشدد على أهمية النقل الجوي كرافعة أساسية، وقد نوهت بالنتائج التي تستهدف بلوغ 31.6 مليون مسافر وتوفير 58 طائرة بحلول 2030، مع ضرورة تعزيز السعة الجوية للمغرب وتوسيع العرض خارج الأسواق التقليدية. ولم نغفل يوما عن المطالبة بدعم الرأسمال البشري، وتسوية وضعية المرشدين السياحيين الذين يعتبرون سفراء لبلدنا.
فايس بريس: شاركتم مؤخرا في المؤتمر الدولي للمدن السياحية ببكين (شتنبر 2025). كيف استثمرتم هذا المحفل الدولي للترويج للعاصمة العلمية؟
عزيز اللبار: كانت مشاركتنا في العاصمة الصينية بكين فرصة استراتيجية لإبراز الدور المتنامي للمدن التاريخية في جذب الاستثمارات. استعرضت أمام وفود العواصم العالمية مؤهلات مدينة فاس كإحدى أبرز الحواضر العريقة، مبرزا قدرتها على استقطاب عشاق السياحة الثقافية والروحية بفضل معالمها التاريخية. سعينا من خلال هذا المؤتمر إلى نسج شراكات تعزز السياحة المستدامة، وتساهم في تسويق الوجهات الثقافية المغربية لجلب استثمارات تدعم الاقتصاد المحلي وتخلق فرص عمل لشبابنا.
فايس بريس: أثيرت مؤخرا، خلال منتدى سياحي عرف تكريمكم، قضية استغلال بعض التجار للسياح الأجانب في البازارات عبر الرفع غير المبرر للأسعار. ما هو تعليقكم على هذه الظاهرة؟
عزيز اللبار: هذا موضوع في غاية الأهمية. كما أشارت الخبيرات والأستاذات المتخصصات خلال اللقاء، فإن هذه الممارسات مرفوضة جملة وتفصيلا. التلاعب بالأسعار أو التمييز بين السائح الأجنبي والمغربي يسيء بشكل مباشر إلى صورة المدينة ويضرب مصداقية القطاع التجاري والسياحي. السائح عندما يزور فاس يبحث عن الأصالة وحسن الضيافة التي نتميز بها كمغاربة. لذلك، ندعو دائما إلى ترسيخ ثقافة التعامل المهني والأخلاقي مع جميع الزوار، لأن السائح الراضي هو أفضل مسوق لوجهتنا السياحية.
فايس بريس: التنمية السياحية والاقتصادية لا تستقيم دون أمن وإدارة محلية فعالة. كيف تقيمون دور السلطات في هذا الباب؟
عزيز اللبار: التنمية معادلة متكاملة. من هذا المنبر، أود أن أشيد بالدور المحوري والهام الذي يقوم به السيد والي جهة فاس مكناس في التنسيق بين مختلف الفاعلين، وتذليل العقبات أمام الاستثمار، وتتبع المشاريع المهيكلة. كما لا يفوتني أن أنوه عاليا بالمجهودات الجبارة واليقظة المستمرة لرجال الأمن الوطني. إن استتباب الأمن، سواء في المدينة العتيقة أو في باقي الأحياء، هو الركيزة الأساسية التي يرتكز عليها قطاع السياحة، وهو ما يوفر الطمأنينة لزوار المدينة وللساكنة على حد سواء.
فايس بريس: إلى جانب كبريات القضايا الاقتصادية، لاحظنا اهتمامكم المباشر بالتفاصيل اليومية لساكنة فاس عبر أسئلتكم الكتابية. حدثنا عن هذا الجانب.
عزيز اللبار: الساكنة التي منحتنا ثقتها تنتظر منا حلولا لمشاكلها اليومية. لذلك، طرحت عدة أسئلة كتابية تخص البنية التحتية والخدمات الاجتماعية بجهة فاس مكناس. ترافعنا عن ضرورة تهيئة ملاعب القرب وتعميمها لحماية شبابنا، وطالبنا بالتسريع بربط المؤسسات التعليمية، كإعدادية المختار السوسي بمقاطعة جنان الورد، بالماء الصالح للشرب. كما طالبنا بإعادة فتح محطة القطار بباب الفتوح لتخفيف العبء عن المواطنين، فضلا عن أسئلتنا المتعلقة بقطاع النسيج والألبسة الذي يشغل يدا عاملة مهمة بفاس، والتدابير المتخذة لحماية الفئات الهشة.
فايس بريس: السيد عزيز اللبار، شكرا جزيلا لكم على هذه التوضيحات القيمة وعلى سعة صدركم.
عزيز اللبار: الشكر موصول لجريدة فايس بريس على مهنيتها، وعلى تسليطها الضوء على قضايا مدينتنا الحبيبة فاس ووطننا الغالي.




