رواية نيكتوفيليا للدكتور عبدالعزيز آدم تسطر للون جديد من ألوان أدب

فايس بريس
فن وثقافة
فايس بريس2 يناير 2021آخر تحديث : السبت 2 يناير 2021 - 10:41 صباحًا
رواية نيكتوفيليا للدكتور عبدالعزيز آدم تسطر للون جديد من ألوان أدب

بقلم : طارق مرتضى

الروايات لما تحتويه من تجديد في الفكرة وثورة على الصورة النمطية للرواية. امتزج فيها إحساس الأديب وحنكة الأخصائي النفسي لينتج عنها عمل فريد هادف غير تقليدي.

رواية حافلة بالإنسانية المفتقدة والغموض غير المبتذل وبها من عناصر الجذب والإتقان والحبكة ما يجعلني أصنفها من أحد أفضل الروايات التي قرأتها
في الآونة الاخيرة، تدور أحداثها في إطار من التشويق الذي بحق لا يجعلك تتوقف لوهلة وأنت تقرأ في صفحاتها واحدة تلو الأخرى من فرط الفضول في متابعة الاحداث المتخمة بها الرواية في سلاسة وسهولة ممتنعة بشكل عجيب. رواية تميل إلى البساطة عنها إلى التعقيد، برغم تراكب وتعقيدات الشخصيات التي تتناولها. بل إن الكاتب قد أضاف الكثير من الحلول المنطقية لمعضلات نفسية وأوهام تفشت في مجتمعنا حتى أصبحت أحد معاول الهدم والاستسلام للوهم وتحميل أطراف مجهولة نتيجة فشلنا دون البحث عن الأسباب الحقيقية لتخطي المعضلات النفسية والمجتمعية التي نتعرض لها.
تحكي الرواية عن شخصية الدكتور مالك الأخصائي النفسي الذي يقرر بشكل إنساني لمساعدة المحتاجين للعلاج والدعم النفسي ويتعرض لحالات تعاني من مفارقات وأحداث واضطرابات لم يجد لها العلم تفسيرا منطقيا، وتكون المفجاة حينما يكتشف أنه هو شخصيًا يعاني من أضطرابات نفسية تتمثل في سجن الظلام أو النيكتوفيليا التي أتخذها الكاتب منها عنوانًا جذابًا ومبهمًا لروايته.

وتستمر أحداث الرواية في منطقية وواقعية عجيبة دون مغالاة أو مثالية أو اختراع معجزات تحل بها المشاكل النفسية التي يعالجها بطل الرواية.
أما عن الجانب الرومانسي في هذه الرواية فهو لا يقل مصداقية وحنكة عن سياق الرواية المتقن المتوازن. فقد كان الكاتب منطقيا في سرد هذا الجزء برغم أن الرواية لم تنتهي النهاية السعيدة التي يتمناها القاريء. النهاية المتعارف عليها في معظم الرويات بارتباط بطل الرواية ببطلتها، ولكن الكاتب كان في غاية المنطقية لاستحالة ارتباط بطلي الرواية مالك وشروق. ولكنه مع ذلك لم يترك القاريء محبطًا فقد حدث الفراق بين بطلي الرواية وكلاهما مفعم بالأمل في بداية جديدة بعد أن تحاوز كل منهما أحزانه وآلامه واضطرابه وعرف طعم الحياة وطريق النجاح. برغم أنه الفراق الحتمي إلا أنه بحد ذاته أمل وصل برسالته إلى قلوب وعقول المتلقين.

وعن جانب الإثارة .. تميزت هذه الرواية بمواقف رهيبة يقشعر لها البدن في أحداث تميل إلى الرعب أحيانًا ولكن بشكل لا يميل للمغالاة، في سرد غير منفر أو مقزز كما هو الحال في أغلب رويات الرعب الحديثة.

نيكتوفيليا هي رواية راقية متقنة لها رسالة جلية عندما قرأت السطور الأولى منها لم أتمالك فضولي في أن أكملها حتى النهاية. نحن هنا أمام عمل من الطراز الأول في كل شيء، وتلك هي الرويات التي أتمني أن أراها في عمل فني هادف يوما ما، فقد أحسست وأنا أطالعها بالأمل في ظهور مدرسة جديدة ترقى بأدب الرويات وتأخذها إلى منحى واقعي هادف له قيمة ورسالة جلية بعيدها عن الابتذال والتصنع والمغالاة.

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

error: