رأي

الأزمة الإقتصادية المغربية في زمن كورونا

 إيمان بطال

‏‎مما لا شك فيه أن المغرب نجح نسبيا في التعامل مع فيروس كوفيد 19 على الصعيد الصحي ،إذ لم يشهد ‏‎جائحة من الوفيات والإصابات كالتي حلت بمعظم بلدان العالم الأوروبي ،ومع ذلك فمازال يواجه تحديا صعبا ،ألا وهي الأضرار الاقتصادية لوباء كورونا على إقتصاد المغرب.

‏‎فكما طرح أعلاه ،عرف المغرب ركودا إقتصاديا خلال سنة 2020 و هو الأسوأ و الأكثر ضررا منذ أكثر من ‏‎عقدين ،حيث عرف الناتج المحلي الإجمالي انخفاضا بنسبة % 7.1 حسب البنك الدولي و إرتفاعا في العجز ‏‎التجاري ،كما توقعت المندوبية السامية للتخطيط أن النمو الإقتصادي بالمغرب لهاذا العام لا يتجاوز %2.2، مما سيتسبب في توفير أقل للوظائف الجديدة.

‏‎كما أفاد المصدر نفسه أن ما يقارب %60 من المقاولات المغربية تضررت جراء الأزمة الراهنة، حيث شهدت إنخفاضا في نشاطها بما يقارب %50 .

‏‎و في السياق نفسه ،يقول وزير الشغل و الإدماج المهني أن أكثر من 700 ألف موظف جرى فصلهم نتيجة ‏‎الأزمة ،مما سيسبب إرتفاعا مهوال في نسبة البطالة بالمغرب.

‏‎كما طالت التداعيات الإقتصادية لفيروس كورونا كافة طبقات المجتمع ،مع ذلك تبقى الطبقة الهشة و
‏‎المهمشة الأكثر عرضة لمخاطر الأزمة الإقتصادية ،و أبرز هاته المخاطر شبح البطالة ،حيث لم يسلم القطاع ‏‎الغير مهيكل منها و الذي يمثل فئة واسعة من المغاربة ،مثل الباعة المتجولين و الباعة في الأسواق ‏‎الشعبية ،مخافة نشرهم للمرض في غياب أدنى شروط الوقاية.

‏‎بالرغم من أن جائحة كوفيد 19 يطرح مجموعة من التحديات الإقتصادية إلا أن أغلب الدول الأوروبية نهجت ‏‎بعض التدابير لوقف الركود الإقتصادي و التي يجب على المغرب أن يخذو على مسارها، ‏‎من بين هاته التدابير ،حفزت المقاولات المشتغلة في القطاع الرقمي مثل التجارة الإلكترونية والتطبيقات
‏‎الرقمية ومنصات خدمات التوصيل وخدمات الإتصال والأنترنت.

‏‎بجانب ذلك دفعت الأزمة الشركات الى التركيز على العمل عن بعد مما يفتح أمام مجموعة من الشباب
‏‎ذوي المهارات الرقمية و التقنية الإنخراط في سوق العمل الدولية ،و بمعية ذلك الإقبال المتزايد على
‏‎المحتوى الإلكتروني مما يوفر فرصا لصانعي المحتوى.

‏‎في الأخير لكي ينجح المغرب في التصدي لهاته الأزمة الإقتصادية لا بد له أن يستثمر في هذه القطاعات‏‎، بشرط توفير بيئة ديمقراطية شفافة و خالية من الإحتكار و الفساد ،بغية تعزيز الإقتصاد الوطني و السماح ‏‎للشركات و الأفراد بالإزدهار و الإبتكار.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى