تزامناً مع موجة الاحتجاجات الشبابية الأخيرة التي تشهدها عدد من المدن المغربية، والمعروفة إعلامياً باسم “جيل زاد” (Generation Z)، دخلت الساحة السياسية على خط النقاش الدائر حول هذه الدينامية الاجتماعية الجديدة. وقد جاء التفاعل الأبرز من قلب حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI)، عبر أحد قياداته الشبابية البارزة.
نشر لحسن السعدي، عضو المكتب السياسي للحزب ورئيس شبيبته (الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية) وكاتب الدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، تدوينة مطولة على حسابه على فيسبوك أثارت الجدل، حملت عنواناً لافتاً: “كلمة حق: اسمحوا لي أن أدافع عن عزيز أخنوش براسي مرفوع”.
تأطير النقاش: بين “المشروعية” و “الاستغلال السياسي”
جاءت تدوينة السعدي بمثابة محاولة لـتأطير النقاش العام حول هذه التعبيرات الشبابية الجديدة، التي تعكس حالة من الترقب والغضب إزاء عدد من القضايا الاقتصادية والاجتماعية. وقد عكست التدوينة في جوهرها مقاربة مزدوجة: الإقرار بمشروعية حق الشباب في التعبير، وفي الوقت نفسه التنبيه إلى مخاطر استغلال هذه الاحتجاجات سياسياً.
وفي مستهل التدوينة، أكد السعدي أن ما عبّر عنه جزء من الشباب المغربي خلال الأسبوع الماضي “ليس حدثًا غريبًا على واقعنا وتجربتنا الديمقراطية”، مشيراً إلى أن المغرب “اختار منذ سنوات طريق الديمقراطية كخيار استراتيجي”.
وأضاف القيادي الشاب أن “الديمقراطية تعني السماح لمختلف الفئات بالتعبير عن آرائها ومواقفها في إطار دستوري وقانوني”. ويُنظر إلى هذا الموقف على أنه محاولة لوضع الإطار الدستوري والقانوني كمرجعية أساسية للتعامل مع أي حراك اجتماعي.
دفاع عن أخنوش في قلب الأزمة
بعيداً عن الإقرار بحق التعبير، حمل الشق الثاني من التدوينة العنوان الذي اختاره السعدي: الدفاع الصريح عن رئيس الحكومة ورئيس الحزب، عزيز أخنوش. يأتي هذا الدفاع في وقت تتعرض فيه الحكومة لانتقادات واسعة على خلفية ارتفاع الأسعار وعدد من الملفات الاجتماعية، وهي الانتقادات التي يبدو أنها شكلت جزءاً من محفزات “احتجاجات جيل زاد”.
ويُتوقع أن تزيد هذه التدوينة من حدة النقاش بين الأطراف السياسية، إذ يرى البعض أنها محاولة لـتسييس الاحتجاجات وتوجيهها نحو صراع حزبي مبكر، بينما يرى آخرون أنها تفعيل لدور الأحزاب في التفاعل مع الرأي العام والدفاع عن مواقفها وتوجهاتها السياسية في زمن الأزمات.
هل تمثل تدوينة السعدي بداية لـ”هجوم مضاد” من الأغلبية الحكومية لتأطير هذه الموجة الاحتجاجية؟ وهل ستنجح المقاربة التي تجمع بين “الاعتراف” و”التحذير من الاستغلال” في سحب البساط من تحت أقدام منتقدي الحكومة؟ الأيام القادمة ستحمل إجابة لهذه التساؤلات في خضم استمرار التفاعل السياسي والإعلامي مع “احتجاجات جيل زاد”.




