أعلن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون عن تلقيه مناشدات وطلبات من “أشقاء” -لم يسمهم- تدور حول الأزمة بين الجزائر والمغرب، وتدعو تحديداً إلى إعادة فتح الحدود البرية المغلقة بين البلدين.
يأتي هذا الإفصاح بالتزامن مع تقارير إعلامية سابقة تحدثت عن تلقي كل من الرئيس تبون وجلالة الملك محمد السادس رسالتين متزامنتين من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الأمر الذي فسره البعض على أنه محاولة وساطة سعودية محتملة لتخفيف حدة التوترات بين الرباط والجزائر.
وفي خطاب ألقاه أمام ضباط في الجيش الجزائري يوم الجمعة الماضي، قال تبون: “هناك بعض الأشقاء على حسن نية، يطلبون منا فتح الحدود مع المغرب”.
وحرص الرئيس الجزائري على توضيح أن سبب إغلاق الحدود “لم يكن قضية الصحراء”، بل أسباب أخرى لم يفصح عنها، مشيراً إلى أن الحدود ظلت مغلقة “لمدة تزيد عن 45 سنة” من أصل 63 سنة من استقلال الجزائر.
وتوحي تصريحات تبون باستمرار الجزائر في سياسة “العزلة” والجمود تجاه جارها المغرب، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى جدية دعوات الانفتاح في مقابل تمسك المغرب بمبادرة “ال يد الممدودة” التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس في أكثر من مناسبة.
ومنذ استقلال الجزائر عام 1962، لم يُسمح بفتح الحدود البرية بين الجارتين سوى على فترات وجيزة، ما يعكس طبيعة التوتر المستمر بين البلدين.
ورغم وساطة سعودية أسفرت عن فتح الحدود مؤقتاً بين عامي 1989 و1994، أُغلقت مرة أخرى بعد قرار المغرب فرض التأشيرة على الجزائريين إثر تفجيرات مراكش (أطلس آسني). وتصاعد التوتر مجدداً في أغسطس 2021 بقرار جزائري أحادي بقطع العلاقات الدبلوماسية مع المغرب وفرض قيود على المجال الجوي.
لا يقتصر تأثير هذا الجمود على العلاقات الرسمية فحسب، بل يمتد ليعقد حياة المواطنين، خاصة العائلات المشتركة بين البلدين، التي كانت تعتمد على معابر حدودية مثل “زوج بغال” و”كاف لجراف” كنقاط التقاء وتواصل وحيدة، قبل أن يصبح إغلاقها هو القاعدة السائدة.



