فاس.. حيث التاريخ ليس مجرد ذكرى
تُعد مدينة فاس، جوهرة المدن الإمبراطورية المغربية، مثالاً حياً ونادراً لمدينة ظلت وفية لجذورها التاريخية، بينما تتجه بخطى ثابتة نحو المستقبل. هي ليست وجهة عابرة، بل هي قارة حضارية بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وقد تضافرت جهود الحفاظ على التراث مع مشاريع التنمية والحداثة لتجعل من فاس محط أنظار العالم، وتحديداً الصحافة الدولية التي لم تكف عن الإشادة بمكانتها المتفردة.
التراث العريق: أقدم جامعة.. وأعرق المدابغ
فاس هي عاصمة العلم والفن الروحي، وتراثها هو قلبها النابض.
* المدينة العتيقة (فاس البالي): تمثل أكبر منطقة حضرية خالية من السيارات في العالم، وهي مُصنفة تراثاً عالمياً لليونسكو منذ عام 1981. أزقتها المتشابكة هي مدرسة معمارية بحد ذاتها، حيث تتجلى العمارة الأندلسية والمغربية في أبهى صورها.
* جامعة القرويين: تظل هذه الجامعة، التي تأسست عام 859 م، رمزاً للإشعاع الفكري والروحي، ومصنفة كـ أقدم مؤسسة تعليم عالٍ عاملة باستمرار في العالم، ما يرسخ مكانة فاس كـ “أثينا أفريقيا” و”مكة الغرب”.
* الحرف التقليدية الأصيلة: حافظت فاس على تقاليدها الحرفية عبر العصور، وأشهرها مدابغ شوارة، وهي من أقدم المدابغ في العالم، حيث يواصل الصناع بمهارة فائقة إحياء فنون الجلود والخزف والنحاس المتوارثة.
التغيّر والحداثة: رؤية استباقية نحو التنمية المستدامة
إن الرؤية التنموية في فاس تثبت أن الحفاظ على التراث لا يتعارض مع الحداثة، بل يدعمها. فقد انخرطت المدينة في أوراش كبرى للترميم والتأهيل، خاصة في المدينة العتيقة، لضمان استدامة هذه الثروة التاريخية ورفع جودة الحياة لسكانها.
* التعليم المتطور: يبرز التزام فاس بالحداثة من خلال مؤسسات مثل جامعة محمد السادس متعددة التخصصات (الجامعة الأورو-متوسطية)، التي تمثل جسراً للتبادل المعرفي والتقني بين المغرب وأوروبا ومنطقة المتوسط.
* القطب الاقتصادي الجديد: تجاوزت فاس دورها التاريخي كمركز ديني وتقليدي، لتصبح قطباً اقتصادياً وطنياً، خاصة في مجال الصناعات الحديثة وخدمات “مراكز النداء” (Call Centers)، ما يوفر فرص عمل للشباب ويشير إلى تغير هيكلي إيجابي.
* الثقافة والانفتاح: مهرجان فاس للموسيقى الروحية العالمية، هو خير مثال على الانفتاح الحضاري للمدينة، حيث يتحول التراث إلى منصة للقاء الثقافات والتسامح.
إشادات الصحافة الدولية: فاس في دائرة الضوء العالمي
أثمر هذا التوازن بين الأصالة والتطور عن اعتراف دولي متزايد، جسدته أحدث التصنيفات والتقارير:
المرجع الإعلامي/المنظمة | التصنيف/الحدث | السنة | الدلالة الإيجابية |
|—|—|—|—|
| مجلة السفر والسياحة (TTW) | ضمن أفضل الوجهات السياحية العالمية. | 2026 | إشادة بالجودة السياحية واستدامة الترميمات. |
| خبراء سياحة دوليون | المرتبة الرابعة عالمياً كأفضل مدينة لـ السياحة الثقافية، متفوقة على أثينا. | 2024 | تأكيد على القيمة التاريخية والحضارية المتفردة.
| الاتحاد الدولي للصحفيين والكتّاب السياحيين (FIJET) | استضافة الدورة السبعين للمؤتمر العالمي السنوي (بمشاركة أكثر من 200 صحفي دولي). | نوفمبر 2025 | تعكس الثقة العالمية في مكانة فاس وقدرتها على تنظيم الملتقيات الكبرى. |
| المرصد الوطني للسياحة | تسجيل نمو ملحوظ في ليالي المبيت، بنسبة 16% في النصف الأول. | 2025 | دليل على الجاذبية السياحية المتنامية والتعافي الاقتصادي.
إن اختيار فاس لاحتضان مؤتمر إعلامي سياحي بهذا الحجم (FIJET) يأتي ليعزز دورها كسفيرة للتنوع والتسامح، ورافعة محورية في استراتيجية المغرب التنموية، خاصة في ظل الاستعدادات لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030.
الخلاصة: مستقبل يرتكز على إرث عظيم
تُعد فاس نموذجاً ملهماً لمدن العالم التي تسعى للحفاظ على هويتها التاريخية دون الانعزال عن تطورات العصر. إنها مدينة ترفض أن تكون مجرد حجر في متحف، بل هي قصة نجاح مستمرة عنوانها “كيف نُحدث التراث لنضمن له البقاء”. بفضل التزامها بالتجديد والحفاظ على كنوزها الحضارية، تواصل فاس تألقها في عيون العالم، مؤكدة أنها تستحق كل إشادة دولية تنالها.




