أعادت الفاجعة المروعة التي هزت مدينة فاس يوم الثلاثاء ، والمتمثلة في الانهيار المأساوي لبنايتين سكنيتين، إشعال فتيل نقاش وطني واسع ومستمر حول مسؤولية مراقبة البناء وضمان سلامة المجمعات السكنية. لم تكن هذه الكارثة مجرد حادث، بل كانت صرخة مدوية أيقظت الرأي العام حول تحديات التعمير ومعايير السلامة التي يجب أن تكون فوق كل اعتبار.
تحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى منبر للتعبير عن الغضب والقلق، حيث سارع النشطاء والمواطنون إلى توجيه الدعوات المطالبة بـمتابعة دقيقة وشفافة للتحقيقات الجارية. لم يكتفِ هؤلاء بالمطالبة بالكشف عن ملابسات الحادث، بل أكدوا على ضرورة أن تؤدي هذه التحقيقات إلى محاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
تضع هذه الفاجعة المؤسسات المعنية، من جماعات محلية وسلطات إقليمية وهيئات هندسية وتقنية، أمام اختبار حقيقي. إن البناء في المناطق ذات الكثافة العالية أو المباني القديمة يتطلب يقظة مضاعفة. النقاش لا يقتصر فقط على مدى التزام المقاولين والمنعشين العقاريين.
في الختام، تبقى فاجعة فاس جرحا غائرا في ذاكرة المدينة، لكنها في الوقت نفسه فرصة لإعادة بناء الثقة في مؤسسات التعمير، عبر الالتزام الصارم بمعايير البناء التي تضع حياة الإنسان وسلامته في المقام الأول.




