فاجعة فاس بين “الرعاية الملكية” و”الاستثمار الجمعوي”.. كفى متاجرة بمآسي البسطاء

هيئة التحرير14 ديسمبر 2025آخر تحديث :
فاجعة فاس بين “الرعاية الملكية” و”الاستثمار الجمعوي”.. كفى متاجرة بمآسي البسطاء

بداية، لا يسعنا أمام هذا المصاب الجلل الذي هز مدينة فاس العريقة، إلا أن نترحم بخشوع على أرواح شهداء “لقمة العيش” الذين قضوا تحت أنقاض عمارتي حي المستقبل بالملحقة الإدارية المسيرة، سائلين المولى عز وجل أن يربط على قلوب ذويهم، وأن يعجل بشفاء الجرحى. إنها فاجعة أدمت قلوب المغاربة قاطبة، لكن ما أدمى قلوبنا أكثر هو خروج بعض “تجار الأزمات” من الجحور للركوب على آلام الضحايا.


لقد طفت على السطح، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، خرجات إعلامية لبعض المحسوبين على العمل الجمعوي، أبرزها تصريح لرئيسة جمعية تشتكي فيه من “دفع 500 درهم” يومياً ثمن كراء خيمة، وتلوم القائد لعدم توفير واحدة لها. وهنا لا بد من وقفة صريحة ومباشرة: يا سيدتي، العمل الجمعوي في جوهره “تطوع وتضحية”، وليس منّاً أو أذى، ولا هو وسيلة لتصفية الحسابات أو الظهور بمظهر الضحية أمام الكاميرات. من يطرق باب الخير لا يحمل بيده “فاتورة” ليحاسب بها السلطات أو الرأي العام، فالعمل الإحساني الصادق يكون لوجه الله وللوطن، بعيداً عن “البريستيج” والبهرجة.

​الدولة حاضرة.. لا مجال للمزايدات

إن محاولة تبخيس مجهودات الدولة في هذا الظرف الحساس هو ضرب من العبث. فالجميع يعلم أن التعليمات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس كانت، ومنذ اللحظات الأولى، صارمة وواضحة: التكفل الفوري والكامل بالأسر المتضررة.

وعلى الميدان، لمسنا حضوراً فعلياً للسلطات، ممثلة في السيد والي جهة فاس مكناس الذي وقف على كل كبيرة وصغيرة، والسيد باشا منطقة المسيرة الذي واصل الليل بالنهار، مرابطاً بجانب الضحايا وسط الغبار والركام. هؤلاء رجال دولة يقومون بواجبهم بصمت ومسؤولية، ولا ينتظرون “لايفات” الفيسبوك لتوثيق تحركاتهم.


أما بخصوص “الخيمة” التي أثارت الجدل، فوجب تصحيح المغالطات الإدارية والقانونية لمن يجهلها. يا سيدتي، السلطة المحلية ممثلة في القائد أو الباشا، حينما توفر الخيام للإيواء، فهي لا تسلمها للأشخاص أو الجمعيات ليذهبوا بها حيث شاؤوا، بل تشرف على نصبها وتأمينها والسهر عليها في عين المكان لضمان استفادة الجميع بنظام وأمان.

الدولة لا تمنح معدات الإيواء لتعزيز رصيد الجمعيات، بل لخدمة المواطن تحت إشرافها المباشر.


حي المستقبل اليوم بحاجة إلى تضافر الجهود، وإلى الصمت والعمل، وليس إلى الضجيج والبطولات الوهمية. رحم الله الضحايا، وتحية لكل مسؤول ومواطن وجمعي “صادق” مد يد العون دون أن ينتظر جزاءً ولا شكوراً.. أما “تجار المآسي”، فنقول لهم: ارفعوا أيديكم عن جراح فاس.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة