أخزو زهير
في مشهد يعكس الانضباط العالي والجاهزية القصوى، شهد المرأب الخلفي للمركب الرياضي بفاس (قبالة المركز الاستشفائي الجامعي CHU)، زوال اليوم، استعراضاً ضخماً للتشكيلات الأمنية التابعة لولاية أمن فاس. هذا الإنزال الأمني المكثف يأتي تنفيذاً للترتيبات الاستباقية المواكبة لاحتفالات رأس السنة الميلادية الجديدة، وفي سياق استثنائي تعيشه العاصمة العلمية وهي تحتضن فعاليات كأس أمم إفريقيا وتستقبل ضيوف المملكة من القارة السمراء وسياح العالم.
و أشرف والي أمن فاس، مرفوقاً برؤساء المناطق الأمنية وكبار المسؤولين، بداية من الساعة الثانية بعد الزوال، على وضع اللمسات الأخيرة للخطة الأمنية الشاملة. وقد تم استعراض مختلف الوحدات والفرق المتخصصة، من شرطة النجدة، والدراجين، وفرق التدخل السريع، و فرقة الخيالة، والشرطة القضائية، ووحدات الاستعلامات العامة و القوات المساعدة.
هذا التجمع ليس مجرد استعراض بروتوكولي، بل هو رسالة طمأنة قوية للمواطنين والزوار، تؤكد أن المنظومة الأمنية بفاس تعمل وفق استراتيجية “الاستباقية واليقظة” لضمان مرور هذه المناسبة في أحسن الظروف.
تكتسي الترتيبات الأمنية هذا العام طابعاً خاصاً ومسؤولية مضاعفة. فمدينة فاس لا تودع سنة وتستقبل أخرى فحسب، بل تعيش على إيقاع العرس الكروي القاري (كأس أمم إفريقيا). الشوارع الفاسية تزدان اليوم بتواجد مكثف للسياح الأجانب، وإخوتنا من الدول الإفريقية الذين وجدوا في المغرب بلدهم الثاني، مما يضفي على المدينة رواجاً سياحياً واقتصادياً كبيراً.
وفي هذا الصدد، وضعت ولاية أمن فاس خطة محكمة لتأمين المناطق السياحية، والفنادق، والساحات العمومية، ومحاور السير والجولان، لضمان أمن وسلامة الجماهير الإفريقية والزوار الأجانب، بما يعكس صورة المغرب كواحة للأمن والاستقرار وكأرض للتسامح وحسن الضيافة.
لا يسعنا في هذا المقام إلا أن نرفع القبعة لنساء ورجال الأمن الوطني بولاية أمن فاس. هؤلاء “الجنود” الذين يضحون بدفء اللحظات العائلية في ليلة رأس السنة، ليرابطوا في الشوارع، متحدين برودة الطقس وضغط العمل، من أجل أن ينعم المواطن والزائر بالسكينة والطمأنينة.
إن المجهودات الجبارة التي تبذلها ولاية أمن فاس، تحت الإشراف الفعلي للسيد الوالي، تتجاوز المفهوم التقليدي للأمن؛ فهي اليوم شريك أساسي في إنجاح التظاهرات القارية والدولية، ورافعة للتنمية السياحية، ودرع حصين يحمي المكتسبات الوطنية.
ومع حلول السنة الجديدة، نجدد الثقة في مؤسستنا الأمنية، ونشيد بحنكتها في تدبير التحديات الكبرى، متمنين للمغرب المزيد من الازدهار والأمن المستدام.





