مراكش العتيقة: البناء العشوائي يهدد قلب المدينة التاريخي

هيئة التحرير18 فبراير 2026آخر تحديث :
مراكش العتيقة: البناء العشوائي يهدد قلب المدينة التاريخي

منير أديب 

تشهد مدينة مراكش فصلا مقلقا من فصول التشويه العمراني، حيث يتمدد “غول” البناء العشوائي ليلتهم ملامح القصبة التاريخية، هذا الحي ليس مجرد تجمع سكني عابر، بل هو مخزن لذاكرة حضارية ومعمارية تمتد لقرون، وبات اليوم يواجه خطر الطمس تحت وطأة كتل إسمنتية صماء لا تحترم قانونا ولا تراثا.

​لم تعد التجاوزات العمرانية في أزقة القصبة الضيقة مجرد حالات معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة تفرض نفسها بـ “الأمر الواقع”،إن كل طابق يشيد خارج الضوابط القانونية، وكل واجهة طينية أصيلة تستبدل بالآجر العشوائي، هو بمثابة اعتداء مباشر على “روح المكان”.

القصبة، التي كانت تاريخيا رمزا للهيبة والتنظيم العمراني الدقيق، تترنح اليوم تحت وطأة الفوضى التي يغذيها الجشع وضعف الرقابة.

رغم التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي تشدد بوضوح على صون التراث الوطني ومحاربة السكن غير اللائق، إلا أن الفجوة بين هذه التوجيهات والواقع الميداني في القصبة تزداد اتساعا، إن الأمر يتطلب تفعيلا صارما للمحاسبة ووقف سياسة “المجاملة” أو التساهل التي يستغلها البعض لتحقيق أرباح سريعة على حساب تاريخ المدينة.

​إن إنقاذ القصبة يتطلب تدخلا استعجاليا يوقف هذا النزيف العمراني قبل فوات الأوان، الأمر لا يقع على عاتق السلطات وحدها، بل يستلزم إشراك الساكنة في حماية محيطهم، لترسيخ قناعة بأن هذا الإرث هو ملك للأجيال القادمة وليس مشاعا للعبث.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة