أكد الخبير محمد أكضيض، أن انتخاب المملكة المغربية لرئاسة مؤتمر نزع السلاح بجنيف ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل تتويج مستحق لمكانة تحظى باحترام أممي واسع عبر القارات الخمس. وقال إن هذا الاستحقاق يعكس تجديد الثقة الدولية في الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائمة على ترسيخ مبادئ السلام العالمي والتعاون البناء وخدمة التنمية المستدامة.
وأضاف أكضيض في تصريح للقناة الثانية أن الرئاسة المغربية مدعوة اليوم إلى تحريك دينامية المجلس الذي عرف خلال سنوات حالة من “الشلل البنيوي” في ظل تصاعد النزاعات الدولية، محذرا من أن استمرار التوتر بين القوى الكبرى المالكة لترسانات أسلحة الدمار الشامل يضع العالم أمام اختبار حقيقي لإرادة السلام.
وقال إن ممثل المملكة في رئاسة هذا المحفل الدولي يسعى بإيجابية ملموسة إلى بعث الروح في أشغال المؤتمر، عبر دعوة كبار القادة والفاعلين الدوليين للاجتماع تحت راية الأمم المتحدة، بهدف اتخاذ قرارات جريئة تتلاءم مع حجم التعقيدات الدولية وحالة “اللايقين” التي تطبع العلاقات بين الدول.
وأضاف أن النزوع المتزايد نحو التسلح، والتلويح باستعمال السلاح النووي في سياق تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، فضلا عن سعي قوى إقليمية مثل إيران إلى امتلاك القنبلة النووية، كلها عوامل تفرض واقعا جيوسياسيا مأزوما، ما يجعل من المهمة المغربية مسؤولية جسيمة تقتضي تعبئة الثقل الدبلوماسي للمملكة لضمان التزام الدول الأعضاء الـ65 بمبادئ ومقررات مجلس نزع السلاح.
وأشار أكضيض إلى أن الدبلوماسية المغربية ستسخر كل طاقتها لإطفاء فتيل النزاعات، موضحا أن الهدف الأسمى يتمثل في دفع القوى العظمى إلى تعزيز التعاون مع الأمم المتحدة وأمينها العام، والحد من السباق المحموم نحو التسلح النووي والكيماوي.
وشدد المتحدث على ضرورة ترسيم المزيد من المناطق المنزوعة السلاح عبر العالم، وفرض شروط صارمة على سلاسل توريد الأسلحة الفتاكة، معتبرا أن هذه الخطوات كفيلة بتفادي الانزلاق نحو سيناريوهات كارثية تهدد الإنسانية.
وختم أكضيض تصريحه بالتأكيد على أن المهمة، رغم تعقيدها في ظل التحالفات الدولية المتشابكة، تظل في متناول الكفاءة المغربية ورأسمال الثقة الذي راكمته المملكة، ما يؤهلها للعب دور الوسيط القادر على تقريب وجهات النظر وترجيح كفة منطق التعايش والتنمية المشتركة على حساب منطق القوة والردع النووي.




