في سياق الاهتمام المتزايد بقضايا التربية الروحية وإصلاح الإنسان لمواجهة تحديات العالم المعاصر، تحتضن مدينة فاس المغربية يوم 15 مارس الجاري (الموافق لـ 25 رمضان)، ندوة علمية دولية كبرى تحت عنوان: “ملامح التجديد ومنطلقاته في المشروع التزكوي المعاصر: مقاربة في الأسس والمنهج من خلال أعمال الشيخ الدكتور عزيز الكبيطي الإدريسي الحسني”.
تعقد هذه الندوة، التي ينظمها “المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية” (IACSAS) ابتداءً من الساعة 12 زوالاً، في إطار الجهود الأكاديمية الرامية إلى إعادة الاعتبار لـ “التزكية” باعتبارها قلب المشروع الإصلاحي في الإسلام، والمدخل الأساسي لبناء إنسان متوازن يجمع بين العلم والعمل، والروح والعمران.
و تأتي هذه المبادرة العلمية استجابةً للتحولات العميقة التي يشهدها العالم على المستويات القيمية والاجتماعية، والتي أفرزت اختلالاً في التوازن بين الجوانب الروحية والمادية. وتسلط الندوة الضوء على التزكية ليس كمجرد ممارسة فردية، بل كمشروع حضاري متكامل، متخذةً من المشروع التزكوي للشيخ الدكتور عزيز الكبيطي الإدريسي نموذجاً رائداً للدراسة والتحليل.
ويتميز هذا المشروع، بحسب المنظمين، بتقديم تصور متكامل للتزكية يقوم على مركزية “الذكر”، وترسيخ مفهوم “الصحبة”، والربط بين السلوك الروحي ووظيفة خدمة المجتمع، فضلاً عن الجمع بين التأصيل الشرعي والانفتاح المنضبط على العلوم الإنسانية الحديثة.
كما تهدف الندوة إلى الكشف عن ملامح التجديد في هذا المشروع عبر تحليل أسسه العقدية والمنهجية، ودراسة فاعليته في معالجة الإشكالات الروحية المعاصرة. وتتوزع أعمالها على أربعة محاور رئيسية تناقش الأسس والمنطلقات في التجديد التزكوي و ملامح التجديد في العلوم التزكوية والمعارف الدينية و التقاطع مع علوم الطب، والعلاج الروحي، والعلوم اللدنية و مكانة المرأة في المشروع التزكوي “العزيزي”.
و يعد “المركز الأكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية” مؤسسة علمية دولية بارزة تسعى لتعزيز القيم الروحية والحوار الحضاري وفق العقيدة الأشعرية والمذهب المالكي والتصوف السني.
أما الدكتور عزيز الكبيطي الإدريسي الحسني، فهو شخصية أكاديمية ودينية مغربية ذات إشعاع دولي. يعمل أستاذاً بثانوية القرويين بفاس، ويشغل مناصب دولية وازنة، من بينها رئاسة مكتب الشؤون الصوفية في الاتحاد الصوفي العالمي بإندونيسيا، والأمانة العامة للبرلمان الصوفي العالمي ببنغلاديش. وهو باحث متميز حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية بتقدير “مشرف جداً”، واستفاد من منح بحثية مرموقة مثل منحة “فولبرايت” في جامعة شيكاغو. وله مؤلفات وازنة عديدة أبرزها “التصوف الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية”، ومشاركات إعلامية ودولية واسعة تكرس جهوده في ترسيخ قيم التعايش ونبذ التطرف.
ومن المرتقب أن تشكل هذه الندوة إضافة نوعية في مجال الدراسات الصوفية المعاصرة، وتفتح آفاقاً جديدة للتكامل بين التربية الروحية والعلوم الإنسانية.




