في الوقت الذي يلهث فيه “تجار المآسي” ومرتزقة الفضاء الرقمي وراء حصد الإعجابات (اللايكات) والتفاعلات الوهمية على حساب استقرار المجتمع، وجهت المديرية العامة للأمن الوطني ضربة قاضية لكتائب التضليل، نافيةً وبشكل قاطع، الأكاذيب الخبيثة التي تم الترويج لها مؤخراً حول وجود “عصابات لاختطاف الأطفال والاتجار بأعضائهم”.
تلك الشائعات المسمومة، التي لا هدف لها سوى زرع بذور الفتنة وإثارة الذعر والهلع في نفوس الآباء والأمهات، اصطدمت بحائط الحقيقة الأمنية الصلب. فقد أكدت المديرية العامة أن سجلات منظومة الإبلاغ والبحث عن المتغيبين، بما فيها الآلية الوطنية “طفلي مختفي”، خالية تماماً من أي بلاغ رسمي أو شبهة جنائية تتعلق بشبكات إجرامية أو تجارة للأعضاء البشرية، مكذبة بذلك الروايات الهوليودية التي تنسجها خيالات بعض صفحات التواصل الاجتماعي المريضة.
ولأن حبل الكذب قصير، فقد عرّى التدقيق الأمني حقيقة تلك المقاطع والفيديوهات المصورة التي يتم تداولها على نطاق واسع، ليتبين أنها مجرد أرشيف قديم تم إخراجه من سياقه الأصلي، وتوظيفه بخبث في حملة تضليلية ممنهجة. وحتى البلاغات القليلة التي تفاعلت معها المصالح الأمنية بجدية، لم تكن سوى حالات تغيب عادية لا تحمل أي طابع إجرامي، وتمت معالجتها وفق المساطر القانونية المعمول بها.
لكن العبث بأمن المغاربة النفسي لن يمر دون حساب؛ فقد دقت ساعة الحقيقة، حيث دخلت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على خط هذه المهزلة الرقمية. وباشرت عناصرها أبحاثاً تقنية وتحريات ميدانية دقيقة بهدف الإطاحة برؤوس الفتنة، وتحديد هويات المتورطين في فبركة ونشر هذا الرعب المصطنع، تمهيداً لتقديمهم أمام العدالة ليكونوا عبرة لكل من تسول له نفسه التلاعب باستقرار الوطن من أجل حفنة من “اللايكات”.
وفي خضم هذه الحرب على الوعي، تقف مسؤولية المواطن كخط دفاع أول؛ إذ دعت المديرية العامة للأمن الوطني عموم المغاربة إلى التسلح بالوعي والحيطة، وعدم التحول إلى أدوات مجانية تساهم في نشر سموم الأخبار الزائفة. التأكد من المعلومة من مصادرها الرسمية قبل الضغط على زر “المشاركة” هو السلاح الأقوى لقطع الطريق على سماسرة الفضاء الرقمي، وإفشال مخططاتهم الرامية إلى نشر الفوضى والتضليل.




