في ليلة امتزج فيها عبق التاريخ الأصيل بروح العصر الحديث، شهدت الساحة التاريخية “أبي الجنود” بالعاصمة العلمية فاس، مساء أمس الخميس، حدثاً استثنائياً يعكس الرؤية الطموحة للمدينة في تعزيز إشعاعها السياحي والدولي.
في إطار سياسة الانفتاح والدبلوماسية الرقمية التي تنهجها جماعة فاس برئاسة العمدة السيد عبد السلام البقالي، بمعية السادة النواب والمستشارين، تم تنظيم حفل تكريمي بهيج لأحد أبرز وجوه وسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي؛ صانع المحتوى الكويتي أحمد الحربي، صاحب القناة الشهيرة “صج الله”. وقد شكل هذا الحضور القوي والمؤثر للإعلامي الكويتي التفاتة ذكية للتسويق الترابي للمدينة وإبراز سحرها للعالم العربي.
لم يكن اختيار ساحة “أبي الجنود” (بوجلود) لاحتضان هذا الحدث صدفة؛ فهذه الساحة الأيقونية التي يحرسها بابها الشهير بزخارفه الزرقاء والخضراء، ليست مجرد ممر سياحي، بل هي القلب النابض لمدينة فاس وحلقة الوصل التاريخية بين مدينتها القديمة بأسواقها العتيقة، والمدينة الجديدة. لقد شكلت هذه الساحة لقرون خلت مسرحاً للتبادل الثقافي والتجاري، وفضاءً يعج بـ “الحلقة” ورواتها الذين ينقلون السائح في رحلة عبر الزمن إلى حكايات “ألف ليلة وليلة”، مما أضفى على حفل التكريم طابعاً سحرياً لا يُنسى.
افتتح فعاليات هذا الحفل البارز السيد خالد أيت الطالب، والي جهة فاس-مكناس، وسط حضور وازن لشخصيات عسكرية، مدنية، وسياسية بارزة. وقد كانت المناسبة فرصة سانحة لتسليط الضوء والإشادة بالدور المحوري والجهود الجبارة التي يبذلها السيد الوالي في سبيل الدفع بعجلة التنمية بالجهة. فقد أثبتت التدخلات والمشاريع التي يشرف عليها رؤية استراتيجية واضحة تهدف إلى الرفع من مستوى استقطاب السياح، إنعاش الاقتصاد المحلي، وخلق بيئة جاذبة للاستثمارات تعيد لجهة فاس-مكناس بريقها الاقتصادي ومكانتها الطبيعية كقاطرة للتنمية.
ولا يسع المتابع لهذا الحراك الإيجابي إلا أن ينوه بالعمل الدؤوب والتناغم الواضح بين السلطة الولائية والمجلس الجماعي لفاس. إن انخراط السادة نواب ومستشاري جماعة فاس في هذه الدينامية وانفتاحهم على الإعلام الحديث واستقطاب المؤثرين، يعكس وعياً عميقاً بمتطلبات العصر وتوظيفاً ناجعاً للقوة الناعمة في خدمة مصالح العاصمة العلمية.
إن هذا الحدث ليس مجرد احتفاء بشخصية إعلامية مرموقة، بل هو رسالة واضحة مفادها أن فاس تتجدد، تنهض، وتفتح ذراعيها للعالم، مستندة إلى تاريخها المجيد وقياداتها المحلية التي تعمل بتفانٍ وإخلاص لغد مشرق.





