في مشهد نقابي مهيب يعكس عمق الامتداد الجماهيري، اختارت نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب (UGTM) مدينة فاس لتخليد الذكرى السادسة والستين لتأسيسها. الحفل الذي ترأسه الكاتب العام للنقابة، النعم ميارة، لم يكن مجرد محطة احتفالية عابرة، بل شكل استعراضاً حقيقياً للقوة التنظيمية والنقابية بالمدينة العاصمة العلمية، وذلك بفضل الهندسة الميدانية والقيادة البراغماتية للكاتب الإقليمي للنقابة، إدريس أبلهاض.
لقد أثبت الاتحاد العام للشغالين بفاس، تحت الإشراف المباشر للكاتب الإقليمي إدريس أبلهاض، أنه رقم صعب لا يمكن تجاوزه في المعادلة الاجتماعية بالمدينة. وتتجلى هذه القوة في الحضور الوازن للنقابة داخل قطاعات حيوية وحساسة، كقطاع النظافة، النقل الحضري، أوساط الحرفيين بالمدينة العتيقة، والقطاع السياحي.
هذا التمدد والتنظيم المحكم لخصه أبلهاض في تصريح دال، مؤكداً أن سر هذا النجاح يكمن في مراهنة النقابة على “الفعل والأثر الفعلي”، والابتعاد عن لغة الشعارات الجوفاء. وهو منهج أكده النعم ميارة بدوره، حين أشار إلى أن مسار النقابة مبني على الالتصاق الدائم بقضايا الجماهير وتحقيق مكاسب ملموسة عبر آلية الحوار الاجتماعي.
وقد شكل هذا الحضور الجماهيري الكثيف رسالة مشفرة وقوية من الكتابة الإقليمية إلى بعض قيادات حزب “الميزان” التي فضلت الغياب (كالبرلمانيين علال العمراوي وعبد المجيد الفاسي)، مفادها أن القوة الحقيقية تستمد من القواعد العمالية والتواجد الميداني المستمر، متجاوزة بذلك أي تجاذبات سياسية ظرفية تسبق المحطات الانتخابية.
وتطبيقاً لشعار “الأثر والفعل”، توجت الاحتفالات بالكشف عن ثمار العمل النقابي الجاد بقيادة أبلهاض، حيث بادرت شركة “ميكومار للبيئة – فاس”، في إطار تفعيل مقتضيات البروتوكول الموقع مع النقابة، إلى تقديم خمس تذاكر عمرة لفائدة عاملات وعمال القطاع. هذه الخطوة الإنسانية النبيلة تعكس بوضوح قدرة القيادة الإقليمية على خلق شراكات مسؤولة تحافظ على السلم الاجتماعي وتنتزع مكتسبات حقيقية تصون كرامة الشغيلة.
وفي امتداد لهذه الأجواء النضالية، وتحت إشراف الكتابة الإقليمية، شهد الحفل تكريم ثلة من مناضلي ومناضلات النقابة من مختلف القطاعات اعترافاً بتضحياتهم. وقد تميزت هذه الفقرة بتكريم خاص للأخ “القباج”، تقديراً لمساره الحافل بالتفاني ونكران الذات، مما يرسخ ثقافة الاعتراف كجزء أصيل من هوية النقابة ووقوداً لاستمراريتها.
ولأن القيادة الناجحة تدرك أهمية التواصل، أبى الكاتب الإقليمي إدريس أبلهاض إلا أن يختتم هذه المحطة بتوجيه رسالة شكر وتقدير عميقة للمنابر الإعلامية. واعتبر أبلهاض في رسالته أن التغطية الاحترافية للصحافة كانت شريكاً أساسياً في إنجاح هذا العرس النضالي، مؤكداً أن الإعلام هو الدعامة الحقيقية لإيصال صوت الشغيلة وإبراز حجم التعبئة والالتزام الذي طبع الذكرى الـ66 لتأسيس النقابة العتيدة.





