في لحظة مفصلية من مسار إصلاح المنظومة الصحية بالمملكة، وعلى وقع التنزيل المتدرج للتوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، الرامية إلى ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية وضمان العدالة المجالية، يبرز إقليم تاونات كأحد الأوراش الصاعدة في خريطة التحول الصحي. ويأتي الإعلان عن دخول مشروع مستشفى القرب بقرية أبا محمد مرحلة التنفيذ الفعلي، كخطوة تاريخية تعكس التقاء الإرادة السياسية مع الترافع المؤسساتي والترابي الجاد.
و لطالما تصدرت معاناة ساكنة قرية أبا محمد ونواحيها صفحات الصحافة والمنابر الإعلامية، حيث كابدت قرابة 200 ألف نسمة لسنوات من خصاص حاد في البنيات التحتية الصحية، وتكبدت عناء التنقلات المکلفة والمضنية صوب مدينة فاس لتلقي العلاجات الأساسية.
اليوم، وبفضل الإصرار المشترك، بدأت ملامح التغيير تتجسد على أرض الواقع بإطلاق طلبات العروض الخاصة بالدراسات والتتبع ومراقبة أشغال بناء المستشفى الجديد (تحت مرجع: CA01/2026/DRSPSFM)، ليكون بمثابة استجابة فعلية تنهي هذا التهميش الصحي وتقدم خدمات طبية للقرب ترقى لتطلعات المواطنين.

لا يمكن قراءة هذا الإنجاز بمعزل عن الدينامية الجديدة التي يشهدها التدبير الترابي بالجهة. وفي هذا الصدد، تمت الإشادة بقوة بالدور المحوري الذي يضطلع به السيد خالد آيت طالب، والي جهة فاس-مكناس (ووزير الصحة والحماية الاجتماعية السابق)، والسيد عبد الكريم الغنامي، عامل إقليم تاونات.
لقد شكّل التنسيق المحكم والترافع المستميت لهذين المسؤولين عن مطالب الساكنة، تجسيداً حقيقياً لسياسة القرب التي يدعو إليها عاهل البلاد. إن البصمة الميدانية للسيد آيت طالب، بخبرته الطويلة كبروفيسور جراح ومدير سابق لمستشفى جامعي، إلى جانب الجهود الحثيثة والمواكبة الدقيقة للسيد الغنامي على مستوى إقليم تاونات، ساهما بشكل مباشر في تسريع إخراج هذا المشروع البنيوي إلى حيز الوجود، ليؤكدا أن المسؤولية تقتضي الالتزام بخدمة المواطن والإنصات لنبض الشارع.
هذا المشروع الذي طال انتظاره هو أيضاً ثمرة سنوات من الترافع المتواصل الذي قاده المستشار البرلماني مصطفى الميسوري، ابن قرية أبا محمد، والذي جعل من الملف الصحي أولوية قصوى. وقد نوه الميسوري في أكثر من مناسبة بـ”المرحلة الذهبية” لقطاع الصحة إبان تولي السيد آيت طالب للوزارة، والتي شهدت إطلاق إصلاحات عميقة شملت تأهيل أزيد من 1400 مركز صحي وإرساء دعائم المجموعات الصحية الترابية.
لا ينفصل مستشفى قرية أبا محمد عن دينامية جهوية واسعة تشمل تأهيل البنيات الصحية، حيث تم تسجيل تقدم ملموس بإقليم تاونات ببرمجة 44 مؤسسة صحية توجد على مشارف الانتهاء الفعلي.
ويندرج هذا الورش ضمن رؤية استراتيجية ملكية شاملة تهدف إلى تجهيز 12 مستشفى جامعياً في أفق 2030، استعداداً للاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة، وفي مقدمتها تنظيم كأس العالم، مما يعزز مكانة جهة فاس-مكناس كقطب صحي وطني رائد.
يكتب إقليم تاونات اليوم فصلاً جديداً من مسار الإنصاف الصحي، مؤكداً أن الرهان الحقيقي لم يعد يقتصر على إطلاق المشاريع، بل في ضمان أثرها المباشر في صون كرامة المواطن وتحسين جودة حياته.





