مستعجلات الغساني بفاس.. حين يتحول أنين المرضى إلى خلفية لـ”دردشات” الأطر والتدخل الطبي مشروط بـ”شكون نتا؟”

فايس بريسمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
مستعجلات الغساني بفاس.. حين يتحول أنين المرضى إلى خلفية لـ”دردشات” الأطر والتدخل الطبي مشروط بـ”شكون نتا؟”

في مفارقة صارخة بين الخطاب الرسمي الذي يتغنى بـ”الدولة الاجتماعية” وتجويد العرض الصحي، والواقع المرير للمستشفيات العمومية، تستمر بعض المؤسسات الاستشفائية في تكريس أبشع صور الاستهتار بالحق الدستوري للمواطن في التطبيب. وفي هذا السياق، توصلت جريدة “فايس بريس” بشكاية صادمة من أحد المواطنين بمدينة فاس، تكشف النقاب عن مشاهد عبثية يشهدها قسم المستعجلات بمستشفى الغساني، حيث تُقابل آلام المواطنين باللامبالاة التامة.

وتعود تفاصيل الواقعة، حسب تصريحات المشتكي لـ”فايس بريس”، إلى تلقيه اتصالاً طارئاً يفيد بنقل شقيقته على وجه السرعة إلى مستعجلات الغساني. وفي الوقت الذي كان يُمني فيه النفس بوجود طاقم طبي يسابق الزمن لتقديم الإسعافات، اصطدم بواقع سريالي: تنظيم منعدم، بنية لوجستيكية متهالكة تعجز حتى عن توفير سرير لائق، وفوضى عارمة تضاعف من محنة المرضى وعائلاتهم.

بيد أن النقطة الأكثر إثارة للاستفزاز، والتي تتجاوز مبررات “ضعف الميزانيات”، تتمثل في الغياب الصارخ للضمير المهني. فقد وثق المواطن مشهداً صادماً لعدد من الممرضين والممرضات وهم يتجمعون في إحدى الزوايا، يتبادلون أطراف الحديث والضحكات وكأنهم في فضاء ترفيهي، ضاربين عرض الحائط بصرخات وأنين المرضى الملقين في الممرات.

المنعطف الأخطر في هذه الفضيحة تجلى بمجرد وصول المشتكي إلى عين المكان وكشفه عن هويته وصفته. في تلك اللحظة، وبقدرة قادر، تبخرت حالة التسيب، ودب نشاط غير مسبوق في أوصال الطاقم التمريضي، ليتم الهرولة نحو المريضة وحقنها بإبرتين في ظرف قياسي!

هذا التحول الجذري في التعامل يطرح علامات استفهام مقلقة:

  • هل أصبح الولوج إلى الحق في العلاج بمستشفيات فاس العمومية حصرياً لأصحاب النفوذ و”المعارف”؟

  • ما هو المصير المأساوي الذي ينتظر المواطن البسيط والمقهور الذي لا يمتلك “اسماً” أو “صفة” تفرض على الأطر الطبية القيام بواجبها؟

إن ما تعيشه مستعجلات الغساني ليس حدثاً معزولاً، بل هو انعكاس لمرض عضال ينخر قطاع الصحة العمومية بالعاصمة العلمية، وصرخة إنذار تستوجب تفعيل مبدأ “ربط المسؤولية بالمحاسبة” قبل الانهيار الكلي لثقة المواطن في مؤسسات الدولة.

وفي إطار التزامها بالمهنية وحق الرد، حاولت “فايس بريس” ربط الاتصال برئيسة خلية الإعلام والتواصل بالمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس-مكناس لنقل هذه المعطيات وأخذ وجهة نظر الإدارة، غير أن الهاتف، وكما جرت العادة، ظل يرن دون أي مجيب، في تكريس واضح لسياسة الأبواب الموصدة والهروب إلى الأمام.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة