منذ سنة 1930، نجحت كأس العالم في تقديم مباريات نهائية دخلت تاريخ كرة القدم العالمية. بعضها طبع الأذهان بقوته وإثارته، والبعض الآخر بسيناريوهاته الدرامية أو بفضل الإنجازات التاريخية للاعبين خلّدوا أسماءهم في ذاكرة اللعبة الاكثر شعبية في العالم .
ويظل نهائي نسخة 1950 بين البرازيل والأوروغواي واحدا من أكثر المباريات تأثيرا في التاريخ. فعلى أرضية ملعب “ماراكانا” الذي غص حينها بالجماهير، لم تكن البرازيل بحاجة سوى للتعادل لتُتوج باللقب. إلا أن الأوروغواي خرجت منتصرة (2-1)، ما أدخل بلدا بأكمله في حالة ذهول عرفت تاريخيا بـ “الماراكانازو”.
وفي سنة 1970، قدمت برازيل “بيليه” عرضا كرويا خرافيا أمام إيطاليا بالفوز عليها (4-1) في نسخة المكسيك. سحر المنتخب البرازيلي، الذي يعتبره الكثيرون واحدا من أفضل المنتخبات على مر العصور، العالم أجمع بطريقة لعبه الهجومية والممتعة.
أما نهائي 1986، فيبقى مقترنا بعبقرية “دييغو مارادونا”. فبقيادة قائدها الملهم، هزمت الأرجنتين ألمانيا الغربية بنتيجة (3-2) في مكسيكو، بعد مواجهة طبعتها التقلبات والإثارة.
وبعد أربع سنوات، التقى المنتخبان نفسهما مجددا في نهائي إيطاليا. هذه المرة، رد ألمانيا الصاع صاعين بفضل ركلة جزاء سددها “أندرياس بريمه” في مباراة مغلقة.
كما شهد مونديال 1998 في فرنسا صعود قوة كروية جديدة. وفرضت قاطرة “الديكة” بقيادة زين الدين زيدان سيطرتها على البرازيل بثلاثية نظيفة (3-0) في “ستاد دو فرانس”، لينتزع الفرنسيون أول لقب عالمي لهم أمام جماهيرهم.
ويبقى نهائي 2006 بين إيطاليا وفرنسا محفورا هو الآخر في الذاكرة، لاسيما بسبب الخروج الصادم لزين الدين زيدان، بعد ضربه برأسه المدافع ماركو ماتيراتزي. وفي النهاية، حسمت إيطاليا اللقب لصالحها بركلات الترجيح في برلين.
وفي سنة 2014، أحرزت ألمانيا لقبها العالمي الرابع بفضل هدف ماريو غوتزه في الشوطين الإضافيين أمام الأرجنتين بملعب “ماراكانا”، وهو التتويج الذي أكد الهيمنة الألمانية على كرة القدم العالمية في تلك الفترة.
أما مونديال 2022 في قطر، فقد قدم واحدا من أكثر النهائيات إثارة وتشويقا في التاريخ بين الأرجنتين وفرنسا. فبعد سيناريو جنوني انتهى بالتعادل بثلاثة أهداف لكل منتخب (3-3)، تمكنت المنتخب الأرجنتيي بقيادة ليونيل ميسي من الفوز بضربات الترجيح، في مباراة صنفها الكثيرون كأعظم نهائي في تاريخ الساحرة المستديرة على الإطلاق.
لقد تجاوزت هذه المواجهات الإطار الرياضي المحض لتتحول لأحداث عالمية حقيقية، تجسد الأبعاد العاطفية والكونية لكأس العالم وقدرتها الفريدة على بلوغ مليارات المشاهدين حول لحظات أصبحت جزء لا تتجزأ من تاريخ الساحرة المستديرة.




