يتخلى ملعب لوس أنجلوس، صباح السبت، عن أجوائه المعتادة الخاصة بكرة القدم الأمريكية ليرتدي حلة مونديالية بهية، باستضافته إحدى أهم مواجهات كأس العالم 2026 المدرجة في دور المجموعات ،حيث يدشن منتخب الولايات المتحدة أمام جماهيره العريضة مشواره في المجموعة الرابعة بمواجهة باراغواي، الخصم العنيد المعروف بانضباطه التكتيكي الصارم و صلابته الدفاعية وقدرته على قلب التوقعات.
وتشكل هذه المواجهة الافتتاحية اختبارا حقيقيا لل”يانكيز” بقيادة النجم كريستيان بوليسيتش مع الاعتماد على جيل نضج كثيرا منذ مونديال 2022. ويرفع الأمريكيون الذين يشرف على تدريبهم الارجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، سقف تطلعاتهم، ويدركون أن حصد النقاط الثلاث سيكون خطوة أولى حاسمة نحو دور الـ32، في مجموعة تضم أيضا تركيا وأستراليا.
في المقابل، يجمع المحللون الرياضيون أن منتخب باراغواي ليس بالخصم السهل. فالمنتخب الذي اعتاد النزالات الكبرى ضمن تصفيات أمريكا الجنوبية، يعتمد على انضباط دفاعي صارم وقوة هائلة في الصراعات الثنائية، فضلا عن نجاعته الكبيرة في التحولات الهجومية.
ومع أن أسلوب لعب الباراغواي يفتقر إلى الطابع الاستعراضي، إلا أنه بارع في غلق المنافذ أمام الخصوم وفي جرهم إلى ارتكاب الأخطاء المكلفة.
ومن هذا المنطلق،ربما تتحول مباراة الافتتاح في المجموعة الرابعة إلى اختبار حقيقي لمدى جاهزية الأمريكيين لدخول غمار مونديال 2026،لأن إيجاد ثغرة أمام تكتل دفاعي متراص ومنضبط سيكون أمرا صعبا، وهو ما يجعل أي فرصة هجومية تقاس بميزان الذهب.
وسيتعين على رجال بوكيتينو تجنب فخ التسرع، والتحلي بالهدوء التام لفك الشفرة الدفاعية لباراغواي.
وبعيدا عن الحسابات التكتيكية والفنية، هناك مواجهة من نوع آخر تتمثل في التحكم في الأعصاب وضبط النفس. فالمنتخب الأمريكي، المدعوم جماهيريا، سيكون مطالبا بتحويل هذا الزخم إلى طاقة دافعة لا إلى ضغط سلبي. وفي المقابل، ستعمل باراغواي على امتصاص هذا الاندفاع وإبطاء الإيقاع، مع تحين الفرص لاستغلال أي هفوة من الخصم.
انتهى زمن الوعود وحلت ساعة الحقيقة للمنتخب الأمريكي، لأن خوض المونديال على أرض الوطن يعني أن كل كبوة ستمر لا محالة تحت مجهر الرقابة. ويكمن التحدي الأول في التغلب على باراغواي وضمان ثلاث نقاط ثمينة.




