إسبانيا: 900 ألف مهاجر يطالبون بتسوية أوضاعهم والحكومة تتجاوز توقعاتها

هيئة التحريرمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
إسبانيا: 900 ألف مهاجر يطالبون بتسوية أوضاعهم والحكومة تتجاوز توقعاتها

سجلت حملة إسبانيا الاستثنائية لتسوية أوضاع المهاجرين 900 ألف طلب، وذلك قبل أسبوعين من الموعد النهائي في 30 يونيو، وهو رقم يفوق ضعف التوقعات الأولية للحكومة، ويتجاوز جميع جهود التسوية السابقة في تاريخ البلاد.
ووفقا لتقارير إعلامية إسبانية أكدتها وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، فقد تم قبول حوالي 360 ألف طلب من هذه الطلبات للمعالجة.
وحذرت الوزارة من أن العدد الإجمالي لا يزال قيد الفرز، ونفت وجود أي تكرارات أو عوامل قد تؤثر مؤقتا على البيانات الأولية. ومن بين المتقدمين مواطنون مغاربة، حيث سُجلت طوابير طويلة أمام القنصلية المغربية الإسبانية في إشبيلية، بعدما سارع المتقدمون إلى استكمال أوراقهم قبل إغلاق باب التقديم.
وقد وافق مجلس الوزراء على مرسوم التسوية في 14 أبريل، وفتح باب التقديم بعد يومين. وكانت الحكومة قد قدرت في البداية عدد المستفيدين بنحو 500 ألف شخص.
مع ذلك، أقرت وثائق تنفيذية داخلية بأن الرقم قد يصل إلى 750 ألفا، وهو رقم تم تجاوزه الآن بفارق كبير. وكانت مراكز الأبحاث، مثل فونكاس، قد قدرت العدد المحتمل بمليون طلب.
وفي مؤتمر صحفي عُقد يوم الاثنين، أعلنت اللجنة الإسبانية لمساعدة اللاجئين (CEAR) أن عدد الطلبات الحالية يبلغ مليون طلب، مشيرة إلى أن الطلبات المكررة قد تزيد العدد الإجمالي. وصرحت المديرة العامة للجنة، مونيكا لوبيز، للصحفيين بأنه تم قبول حوالي 300 ألف طلب رسميا، أي ما يقارب 30% من الطلبات المقدمة.
وأقرت بوجود تأخيرات في معالجة الطلبات، موضحة أن “المدة الزمنية المحددة بـ 15 يوما، والتي ذُكرت في البداية، لا تلتزم بها معظم الحالات”. وعزت لوبيز هذا التأخير إلى “المعلومات المضللة” و”نقص المعرفة” في البداية، بالإضافة إلى صعوبات في الحصول على مواعيد و”نقص” في الموارد الإدارية.
و برزت الخسائر البشرية الناجمة عن التأخيرات البيروقراطية بشكل جلي في تصريحات لوبيز. وقالت للصحفيين: “يعاني الناس من هذا الوضع بقلق بالغ، فمع أنهم ينتظرون منذ مدة طويلة، إلا أن بدء إجراءات التسوية يُولد لديهم توقعات عالية”. وأضافت أن المتقدمين وُعدوا بتصاريح مؤقتة خلال 15 يوما، وهو جدول زمني لم يلتزم به النظام.
ومع ذلك، فقد تسارع التقدم. ففي 22 ماي، أعلنت الحكومة عن 550 ألف طلب و91 ألف موافقة، أي بنسبة معالجة بلغت 16%. وقد ارتفعت هذه النسبة منذ ذلك الحين إلى 40%، مما يدل على أن الجهاز الإداري قد اكتسب زخما.
وأكدت مصادر في الوزارة أن “العملية تسير بشكل طبيعي تماما”، وأن إرسال التصاريح المؤقتة إلى جميع أنحاء البلاد.
ولم يخل مسار التسوية من الطعون القانونية. فقد رفعت بلدية مدريد وحزب فوكس اليميني المتطرف وعدة منظمات طعونا أمام المحكمة العليا مطالبة بتعليق المرسوم بشكل عاجل. رفضت المحكمة هذا الطلب في 22 ماي، مع أنها لم تبت بعد في جوهر الطعن.
و أجرت إسبانيا ست عمليات تسوية استثنائية سابقة. أُطلقت الأولى في عهد فيليبي غونزاليس عام 1986، وتلتها ثلاث عمليات في عهد خوسيه ماريا أزنار. أما الأخيرة، التي نُفذت في عهد خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو عام 2005، فقد تلقت 691,655 طلبا ومنحت 576,506 تصاريح، وقد تجاوزت هذه الأرقام الآن في الجولة الحالية.
وحذرت لوبيز من أن العدد النهائي قد يرتفع أكثر، لا سيما بين المتقدمين من دول يعد فيها الحصول على الوثائق وتصديقها بطيئا ومعقدا. ودعت إلى المرونة في حال حالت التأخيرات البيروقراطية دون إكمال بعض المتقدمين ملفاتهم في الموعد المحدد، ملمحة إلى إمكانية تمديد المهل أو اتخاذ تدابير استثنائية.
و دخل مرسوم التسوية إلى الساحة السياسية مع دخول ميثاق الاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة واللجوء حيز التنفيذ في 12 يونيو، مما أدى إلى تشديد شروط الدخول وتسريع إجراءات الترحيل في جميع أنحاء التكتل، وهو إطار لا يزال تنفيذه الكامل غير مؤكد نظرا لتكلفة وقيود اللوجستيات المتعلقة بعمليات الترحيل الجماعي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة