أحداث سبتة.. المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدعو لإحداث بنية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في أعداد الوفيات والتعرف على الجثامين وتسليمها إلى أسرها

هيئة التحرير8 أغسطس 2026آخر تحديث :
أحداث سبتة.. المجلس الوطني لحقوق الإنسان يدعو لإحداث بنية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في أعداد الوفيات والتعرف على الجثامين وتسليمها إلى أسرها

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن أحداث العبور الجماعي التي شهدتها منطقتا الفنيدق وسبتة وبني أنصار ومليلية خلال أواخر يوليوز الماضي، أسفرت، وفق المعطيات المغربية، عن ارتفاع عدد الوفيات إلى 14 شخصا، في وقت أعلنت فيه سلطات مدينة سبتة عن حصيلة مختلفة بلغت 80 وفاة، ما دفع المجلس إلى الدعوة لإحداث بنية مشتركة ومسؤولة للتدقيق في أعداد الوفيات والتعرف على الجثامين وتسليمها إلى أسرها بما يحفظ كرامة الضحايا.

وقال المجلس، في بلاغ حول خلاصاته الأولية بشأن الأحداث، إنه يواصل تتبع تداعيات العبور الجماعي، بالنظر إلى ما ترتب عنه من مخاطر جدية على الحق في الحياة وسلامة الأشخاص وحقوق الأطفال والحقوق المرتبطة بالهجرة، فضلا عن أوضاع قال إنها يمكن أن تشكل مسا بالكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية.

وأوضح المجلس أن خلاصاته تستند إلى رصد ميداني ورقمي وتحليل معطيات جرى تدقيقها من مصادر متعددة، مشيرا إلى أن رئيسة المجلس أحدثت، في 29 يوليوز الماضي، لجنة لليقظة والتنسيق والتتبع، ضمت مسؤولين عن اللجان الجهوية لحقوق الإنسان بجهات الشرق وطنجة-تطوان-الحسيمة والدار البيضاء-سطات، إلى جانب مديريات ومصالح مركزية بالمجلس.

وشملت عمليات الرصد، بحسب المصدر نفسه، عددا من المدن التي شهدت تجمعات للشباب والأطفال أو محاولات للعبور، كما استمعت فرق المجلس إلى شهادات شباب وقاصرين، واطلعت على مئات المواد الرقمية ومضامين منشورة على منصات مثل «إكس» و«إنستغرام» و«تيك توك»، فضلا عن تتبع 23 مجموعة على موقع «فيسبوك» تضم مجتمعة أكثر من مليون و86 ألف عضو، وكانت تنشر في المتوسط أكثر من 1400 تدوينة يوميا.

وسجل المجلس أن وتيرة محاولات العبور تصاعدت بشكل ملحوظ منذ منتصف يوليوز، قبل أن تبلغ ذروتها يومي 30 و31 من الشهر نفسه، معتبرا أن قرار المحكمة العليا الإسبانية الصادر في 8 يوليوز، والمتعلق بإجراءات إعادة المهاجرين الذين يتم اعتراضهم في البحر، خضع لتأويلات مضللة على منصات التواصل الاجتماعي، ساهمت في ترسيخ اعتقاد لدى بعض الراغبين في العبور بإمكانية الوصول إلى سبتة سباحة دون التعرض للإعادة الفورية.

وأشار المجلس إلى رصد مضامين رقمية منذ 8 يوليوز تروج لهذه التأويلات، قبل أن تتوسع حملات التعبئة والدعوة إلى العبور، خصوصا يومي 29 و30 يوليوز، حيث أفادت شهادات استمعت إليها فرق المجلس بأن بعض الشباب تلقوا رسائل عبر تطبيق «واتساب» تدعوهم إلى التوجه نحو بوابة العبور بعد منتصف الليل من أجل المرور الجماعي إلى سبتة.

وبحسب الخلاصات الأولية، عبر آلاف المواطنين المغاربة والأجانب، بينهم أطفال ونساء، إلى سبتة يوم 30 يوليوز، بينما شهد محيط بني أنصار وفرخانة والمسالك القريبة من السياج والساحل محاولات مماثلة للعبور نحو مليلية، تخللتها مواجهات وأعمال عنف ورشق بالحجارة وإضرام النار في مركبات وإلحاق أضرار بممتلكات عامة وخاصة.

وأفاد المجلس بأنه، إلى غاية 6 غشت الجاري، تم تسجيل 136 إصابة طفيفة في صفوف المدنيين، فيما أحيل 13 مصابا إلى مؤسسات استشفائية، بينما استفاد 87 عنصرا من القوات العمومية من استشارات وعلاجات طبية.

وعلى مستوى التوقيفات، بلغ عدد الموقوفين على خلفية أحداث سبتة حوالي 100 شخص، من بينهم 11 حدثا، حيث يتابع 69 شخصا في حالة اعتقال و14 في حالة سراح، فيما أودع ستة أحداث بمراكز للرعاية الاجتماعية، وسلم خمسة آخرون إلى أولياء أمورهم. كما تم حفظ ملفات ستة أشخاص لانعدام الفعل الجرمي، وفق المعطيات التي أوردها المجلس.

وعلى مستوى التوقيفات، بلغ عدد الموقوفين على خلفية أحداث سبتة حوالي 100 شخص، من بينهم 11 حدثا، حيث يتابع 69 شخصا في حالة اعتقال و14 في حالة سراح، فيما أودع ستة أحداث بمراكز للرعاية الاجتماعية، وسلم خمسة آخرون إلى أولياء أمورهم. كما تم حفظ ملفات ستة أشخاص لانعدام الفعل الجرمي، وفق المعطيات التي أوردها المجلس.

أما في ما يتعلق بالأضرار المادية، فقد رصد المجلس، إلى حدود 3 غشت، أضرارا لحقت بنحو 61 سيارة خاصة و15 دراجة نارية و18 سيارة تابعة للقوات العمومية بمدينة الفنيدق وباب سبتة، بينما تمت إحالة 23 شخصا على محكمة الاستئناف بالناظور على خلفية الأحداث التي شهدتها بني أنصار، من بينهم أجنبيان، إلى جانب إحالة 11 قاصرا على التحقيق بالمحكمة نفسها.

وفي المقابل، سجل المجلس عددا من الممارسات التي قال إنها تثير مخاوف جدية بشأن احترام حقوق الإنسان، من بينها فرض قيود على تنقل أعداد كبيرة من الشباب المتجهين نحو شمال المملكة، فضلا عن حالات يثار بشأنها عدم احترام قواعد استخدام القوة، ولا سيما مبدأي الضرورة والتناسب.

كما تحدث المجلس عن شهادات بشأن تعرض بعض العابرين للضرب وسوء المعاملة، سواء خلال عمليات المنع أو بعد الوصول إلى سبتة، مشيرا إلى أن فرق الرصد عاينت آثار ضرب وندوب على أجساد عدد من الشباب العائدين، كما استمعت إلى شهادات تتضمن ادعاءات بشأن سوء المعاملة والاعتداء من طرف قوات عمومية إسبانية.

وفي الجانب الإنساني، انتقد المجلس قرار السلطات المحلية في سبتة إغلاق عدد من المطاعم والمقاهي والمتاجر، معتبرا أن ذلك ساهم في حرمان آلاف الأشخاص، بينهم أطفال ونساء وأشخاص في وضعية هشاشة، من الوصول إلى الماء والغذاء، كما سجل شهادات تفيد بتدخل عناصر أمنية لإخراج شباب من مطاعم قررت تقديم المساعدة لهم.

وفي السياق ذاته، حذر المجلس من تنامي الخطابات المعادية للمهاجرين والأجانب، مشيرا إلى توثيق حالات اعتداء ومطاردة ووصم ذات طابع عنصري داخل سبتة، بما في ذلك أعمال نسبت إلى مجموعات متطرفة معادية للمهاجرين والمسلمين.

كما رصد المجلس حالات تضليل إعلامي ورقمي، سواء من خلال نشر أخبار ومواد مرتبطة بمحاولات عبور دون تحقق، أو عبر تداول صور وفيديوهات جرى إخراجها من سياقها أو تعديل بعضها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، محذرا من تداعيات التسرع في نشر فرضيات غير موثقة على كرامة الأشخاص وحقوق الأطفال.

وأشار المجلس كذلك إلى وجود مؤشرات على نشاط وسطاء وشبكات قد تكون مرتبطة بالاتجار بالبشر، من خلال منشورات تعرض خدمات لتنظيم أو تسهيل عمليات العبور، أو تقدم معلومات عن المسالك ونقاط المراقبة والتوقيتات المناسبة، فضلا عن تداول إرشادات عملية حول وسائل السباحة والنجاة وكيفية الوصول إلى سبتة.

وسجل المجلس أيضا وجود حسابات وأرقام هاتفية أجنبية داخل مجموعات مغربية كانت تنشر مضامين تشجع على العبور أو تقدم معلومات بشأنه، معتبرا أن الفضاءات الرقمية لعبت دورا حاسما في مختلف مراحل التحضير للعبور، من التعبئة والتنسيق إلى تبادل المعلومات الميدانية ومواصلة التواصل بعد الوصول إلى سبتة.

وخلص المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن أحداث العبور الجماعي لا يمكن اختزالها في مقاربة تقليدية تربط الهجرة حصرا بالفقر والهشاشة، داعيا إلى فهم التحولات العميقة التي طرأت على تطلعات الشباب، ودور المجتمعات الرقمية في تغيير علاقتهم بمفهوم الحدود والحواجز.

وحذر المجلس من مخاطر الاستغلال السياسي لهذه الأحداث، ومن تنامي الخطابات المعادية للهجرة والتحريض على الكراهية والعنصرية، مؤكدا في المقابل ضرورة حماية حقوق المهاجرين وأسرهم، وضمان احترام المعايير القانونية والحقوقية خلال عمليات المنع والإعادة، بما في ذلك ضمان الوصول إلى إجراءات اللجوء بالنسبة للأجانب.

ودعا المجلس إلى إحداث آلية مشتركة ومسؤولة بين مختلف الأطراف للتحقق من العدد الحقيقي للوفيات والمفقودين، وتسريع عمليات التعرف على الجثامين وتسليمها إلى الأسر، إلى جانب التحقيق في مختلف الادعاءات المتعلقة بسوء المعاملة أو الاستخدام المفرط للقوة، وضمان حماية الأشخاص العابرين، ولا سيما الأطفال والقاصرين، واحترام كرامتهم وحقوقهم الأساسية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة