تشهد مدينة بن قردان الواقعة بالجنوب الشرقي التونسي حالة من الاحتقان الشعبي والاحتجاجات العارمة، إثر فاجعة غرق مركب كان يقل نحو 15 غير نظامي قبالة سواحل مدينة جرجيس المجاورة.
وأكد المتحدث باسم الإدارة العامة للحرس التونسي غرق المركب على بعد 14 ميلا بحريا من الشاطئ، مشيرا إلى أن عمليات الإغاثة أسفرت عن إنقاذ راكب واحد فقط، في حين تواصل الوحدات البحرية عمليات البحث والتمشيط لتحديد مصير بقية المفقودين الذين ينتمي أغلبهم إلى أحياء مدينة بن قردان.
وتصاعدت التوترات الميدانية في شوارع المدينة عقب اندلاع اشتباكات بين مجموعات من المحتجين الشباب وعناصر الأجهزة الأمنية التي استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق التجمعات، وسط حالة غضب عارمة بسبب تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.
وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء مجددا على تآكل الواقع الاقتصادي لبلدة اعتمدت لعقود طويلة على التجارة والحركية عبر الحدود الليبية، دون أن يستبدل ببدائل تنموية ناجعة تستوعب تطلعات الشباب وتنقذهم من أزمة البطالة المتفاقمة.
وعلى الصعيد السياسي والحقوقي، تعالت الأصوات المطالبة بإعلان يوم حداد وطني على أرواح الضحايا، وإجراء تحقيقات عاجلة لمعرفة ملابسات الفاجعة وتحديد المسؤوليات.
وأجمعت مواقف أحزاب ونواب وناشطين على أن تفاقم الهجرة غير النظامية يمثل نتاجا اقتصاديا واجتماعيا لانسداد الآفاق وفقدان الأمل، مشددين على أن الحلول الأمنية وتشديد الرقابة على الحدود لا يمكن أن تعوض غياب المشاريع التنموية الحقيقية.
كما أثارت الحادثة نقاشات حادة حول ضرورة بناء سياسة وطنية مستقلة لملف الهجرة ترتكز على القرار السيادي التونسي بعيدا عن التوجهات المفروضة من المنظمات الدولية، إلى جانب التنبيه لخطورة التحولات الثقافية التي باتت تجعل الهجرة خيارا أوليا لدى الكثيرين.




