تكشف أحدث معطيات بنك المغرب عن استمرار توسع السيولة في الاقتصاد الوطني خلال يوليوز 2026، مع بلوغ الكتلة النقدية «م3» نحو 2.195 مليار درهم، بارتفاع سنوي قدره 11,2 في المائة، وإن بوتيرة أقل بقليل من يونيو الذي سجل 11,7 في المائة.
ويعكس هذا المستوى استمرار ارتفاع الموارد النقدية المتاحة داخل الاقتصاد، رغم بعض مؤشرات التباطؤ في مكونات محددة، بما يؤشر على استمرار الدينامية النقدية والائتمانية.
ويبرز في هذه الأرقام بشكل خاص تسارع نمو القروض البنكية الموجهة إلى القطاع غير المالي من 9,8 إلى 10,1 في المائة. ويعني ذلك أن الأبناك واصلت توسيع التمويل الموجه إلى الأسر والمقاولات والأنشطة الاقتصادية، وهو عنصر مهم في قراءة وضع الاقتصاد الوطني، باعتبار أن ارتفاع الائتمان يمكن أن يدعم الاستثمار والاستهلاك وتمويل الدورة الإنتاجية. كما ارتفعت الديون الصافية لمؤسسات الإيداع على الإدارة المركزية بوتيرة أسرع، من 2,6 إلى 5,7 في المائة.
وفي المقابل، تقدم الأصول الاحتياطية الرسمية إحدى أبرز نقاط القوة في الوضع النقدي الخارجي، بعدما ارتفعت وتيرة نموها السنوي إلى 22,7 في المائة مقابل 22,2 في المائة في يونيو.
ووفق المعطيات المعلنة، بلغت هذه الأصول 497,98 مليار درهم، وهو مستوى يعكس تحسنا مهما في قدرة الاقتصاد الوطني على تغطية حاجياته الخارجية وتعزيز هامش الأمان أمام التقلبات المحتملة في الأسواق الدولية.
غير أن تباطؤ نمو «م3» من 11,7 إلى 11,2 في المائة يكشف في المقابل عن اختلاف واضح في أداء مكونات الكتلة النقدية. فقد تراجع نمو النقد المتداول خارج البنوك من 18,4 إلى 18 في المائة، كما انخفض نمو حيازات الفاعلين الاقتصاديين من سندات هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة النقدية بشكل لافت، من 41,1 إلى 20,3 في المائة. ويشير ذلك إلى أن الزيادة الإجمالية في الكتلة النقدية لا تسير بالوتيرة نفسها عبر جميع أدوات الادخار والاستثمار النقدي.
أما الودائع البنكية، فقد حافظت الودائع تحت الطلب على وتيرة نمو شبه مستقرة عند 11,2 في المائة، في حين ارتفع نمو حسابات الادخار بشكل طفيف من 4,4 إلى 4,6 في المائة. وفي الوقت نفسه، تقلصت وتيرة انخفاض الحسابات لأجل من 5,5 إلى 2,2 في المائة.
وتعكس هذه التطورات استمرار تفضيل جزء مهم من الفاعلين الاقتصاديين للسيولة والودائع البنكية، مع وجود تحول نسبي في سلوك الادخار بين مختلف المنتجات المصرفية.
وعلى مستوى القطاعات المؤسساتية، تكشف الأرقام عن تباطؤ نمو الأصول النقدية لدى الأسر من 9,4 إلى 9,1 في المائة، فيما تراجع لدى الشركات غير المالية الخاصة من 17 إلى 13,6 في المائة، ويرتبط ذلك أساسا بتباطؤ نمو الودائع تحت الطلب وحيازات هذه الفئات من سندات هيئات التوظيف الجماعي للقيم المنقولة النقدية.
وتبرز هذه المعطيات أن توسع الكتلة النقدية لا يعني بالضرورة تسارعا متوازيا في الادخار لدى مختلف الفئات الاقتصادية.
وبقراءة شاملة، ترسم أرقام يوليوز صورة لاقتصاد مغربي يتمتع بدينامية نقدية قوية، مدعومة بتسارع الائتمان وتحسن ملموس في الأصول الاحتياطية الرسمية، مقابل تباطؤ محدود في نمو الكتلة النقدية وبعض مكونات الادخار.
وتكمن أهمية هذه الأرقام في أنها تأتي في سياق اقتصادي يتطلب استمرار تمويل الاستثمار والمقاولات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على التوازنات النقدية والخارجية، بما يجعل تطور القروض والاحتياطيات والودائع مؤشرات أساسية لقياس متانة الاقتصاد الوطني خلال النصف الثاني من سنة 2026.



