أقرت الحكومة الإيطالية مرسوماً جديداً يتضمن حظر ارتداء البرقع والنقاب داخل المدارس، إلى جانب وضع سقف لنسبة بعض التلاميذ الأجانب الذين يعانون من ضعف في اللغة الإيطالية، وذلك في إطار حزمة من الإجراءات التي تستهدف تعزيز الاندماج داخل المؤسسات التعليمية.
وصادق مجلس الوزراء الإيطالي، الخميس، على المرسوم الذي يمنع تغطية الوجه خلال الأنشطة المدرسية في الحالات التي يتعذر فيها التعرف على هوية الشخص، مع استثناءات لأسباب صحية أو تربوية محددة. ويشمل القرار البرقع والنقاب، بينما لا يطال الحجاب الذي يترك الوجه مكشوفاً. ويمكن أن تصل الغرامات المفروضة على المخالفين إلى 1000 يورو.
وبموجب المرسوم، ستفرض الحكومة، ابتداءً من الموسم الدراسي 2027-2028، سقفاً بنسبة 30% لبعض التلاميذ غير الحاملين للجنسية الإيطالية في أقسام السنة الأولى، مع اختلاف المعايير بحسب المستوى التعليمي.
وفي التعليم الابتدائي، يشمل هذا السقف التلاميذ غير الحاملين للجنسية الإيطالية الذين لم يولدوا في إيطاليا، أو الذين لم يستفيدوا من عامين على الأقل من التعليم قبل المدرسي. أما في التعليم الإعدادي والثانوي، فيطبق على التلاميذ الذين لا يحملون الجنسية الإيطالية ولم يستكملوا بنجاح ثلاث سنوات على الأقل في نظام التعليم الوطني الإيطالي.
وأوضح وزير التعليم الإيطالي جوزيبي فالديتارا أن هذه الإجراءات تركز على مستوى إتقان اللغة الإيطالية وليس على جنسية التلاميذ. وبموجب القواعد الخاصة بالتعليم الابتدائي، لن يتم احتساب الأطفال المولودين في إيطاليا ضمن نسبة الـ30%.
وكانت إيطاليا قد اعتمدت منذ عام 2010 توجيهات وزارية توصي بألا تتجاوز نسبة التلاميذ غير الحاملين للجنسية الإيطالية 30% داخل الأقسام الدراسية، غير أن المرسوم الجديد ينقل هذا السقف إلى إطار قانوني، مع إدخال تعديلات على المعايير التي تحدد الفئات المشمولة به.
وتشير بيانات مؤسسة «ISMU» إلى أن التلاميذ الأجانب يمثلون نحو 11.6% من مجموع التلاميذ في إيطاليا، أي ما يقارب 900 ألف تلميذ، مع تسجيل تفاوت ملحوظ في توزيعهم بين المدارس والمناطق المختلفة.
وفي حال تعذر على بعض المؤسسات التعليمية الالتزام بالسقف الجديد، ستتمكن السلطات التعليمية المحلية من إعادة توزيع التلاميذ على مدارس أخرى قريبة، مع مراعاة المسافة بين المؤسسات ومساكن التلاميذ. كما ستستفيد المدارس المعنية من تمويل إضافي مخصص لدعم تعليم اللغة الإيطالية.
وخصصت الحكومة الإيطالية 17.5 مليون يورو لمساعدة المدارس التي تواجه صعوبات في تطبيق السقف الجديد، إلى جانب تمويل إضافي لبرامج تعليم اللغة الإيطالية خارج أوقات الدراسة.
كما يتضمن المرسوم إجراءات موجهة إلى أولياء الأمور، إذ يمكن للمدارس إحالة الحالات التي تعاني من صعوبات كبيرة في اللغة وتؤثر على اندماج الطفل إلى المصالح الاجتماعية. ويمكن لهذه الأخيرة إلزام الآباء والأمهات بالمشاركة في دورات مجانية لتعلم اللغة الإيطالية.
ويواجه أولياء الأمور الذين لا يستكملون هذه الدورات غرامات تتراوح بين 200 و1000 يورو، مع إمكانية الاستفادة من استثناءات محددة.
وأثارت الإجراءات الجديدة انتقادات من أحزاب المعارضة وبعض المسؤولين في قطاع التعليم، في حين تقول حكومة جورجيا ميلوني إنها تهدف إلى تفادي ما تصفه بـ«الأقسام المعزولة» وتعزيز اندماج التلاميذ من خلال تحسين مستوى إتقان اللغة الإيطالية.
ودخل المرسوم حيز التنفيذ فوراً، على أن تتم المصادقة عليه من طرف البرلمان خلال مهلة أقصاها 60 يوماً حتى يصبح نافذاً بشكل نهائي.
إيطاليا تقر مرسوما يحظر النقاب والبرقع في المدارس



