العزوف عن الزواج في المغرب عبارة متداولة، لكن معناها ليس واحدا عند الجميع. بعض الشباب يرغبون في تكوين أسرة ويؤجلون القرار إلى حين توفر عمل وسكن، وآخرون يختارون مسارا مختلفا. وبين الحالتين توجد قصص لا يمكن اختزالها في حكم على جيل كامل.
العمل والسكن في قلب القرار
«بغيت نتزوج، ولكن فين نسكن؟» سؤال يعبر عن ضغط يشعر به بعض المقبلين على الزواج. فالدخل غير المستقر والكراء ومصاريف تجهيز البيت قد تجعل الخطوة أصعب، حتى حين تكون الرغبة مشتركة بين الطرفين. وتختلف القدرة على تحمل هذه التكاليف بين المدن والجهات وبين الأسر.
لا يحتاج الزواج بالضرورة إلى حفل مكلف، لكن العادات والتوقعات قد ترفع فاتورة البداية. ويمكن لعائلتين الاتفاق على احتفال أبسط وترتيبات تدريجية، غير أن تخفيف مصاريف الحفل لا يعالج وحده مشاكل التشغيل والسكن.
التوقعات الاجتماعية تتغير
تغيرت أيضا معايير اختيار الشريك. أصبح الحديث عن الاحترام وتقاسم المسؤوليات والعمل والطموح جزءا من النقاش قبل العقد. وقد تواصل شابة دراستها أو يبحث شاب عن وظيفة مستقرة، فيتأخر الموعد من دون أن يعني ذلك رفضهما لمبدأ الزواج.
ويتطلب فهم العزوف عن الزواج في المغرب التمييز بين تأخير السن عند الزواج وعدم الرغبة فيه نهائيا. كما ينبغي الاستماع إلى النساء والرجال معا؛ إذ تختلف أسباب التردد باختلاف التجربة والالتزامات الأسرية والمهنية.
ماذا تقول البيانات وما حدودها؟
يظهر إحصاء السكان والسكنى لسنة 2024 أن المغرب يضم أكثر من 36.8 مليون نسمة وحوالي 9.27 ملايين أسرة، وأن التحول الحضري مستمر. تقدم هذه الأرقام خلفية عن المجتمع، لكنها لا تثبت بمفردها حجم الظاهرة أو أسبابها. أي نسبة تتداول عن العزوبية أو الزواج تحتاج إلى سنة مرجعية وفئة عمرية وتعريف واضح للحالة العائلية.
وقد تتداخل الضغوط الاقتصادية مع الرغبة في الاستقلال الشخصي، وتوقعات الأسر، وطول فترة الدراسة، والهجرة من القرى إلى المدن. لهذا لا يصح إلقاء المسؤولية على طرف واحد أو وصف جميع حالات التأخير بأنها أزمة أخلاقية.
كيف يصبح النقاش مفيدا؟
تساعد سياسات العمل والسكن على توسيع خيارات الشباب، كما تخفف الأسرة ضغط المظاهر إذا احترمت قدرات الطرفين. وفي النهاية يبقى الزواج قرارا شخصيا يحتاج إلى استعداد وتفاهم، لا سباقا مع عمر محدد. ويحتاج النقاش العمومي إلى بيانات حديثة وحكايات متنوعة، لا إلى نسب مجهولة المصدر.




