جددت الحكومة الموريتانية تأكيد موقف نواكشوط من نزاع الصحراء، القائم على ما تصفه بـ«الحياد الإيجابي»، مشددة على أنها تعتبر نفسها طرفا يسعى إلى المساهمة في إيجاد حل للنزاع، وليس جزءا منه.
وفي هذا السياق، قال محمد ولد ببانا، وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة الموريتانية، الأربعاء 4 نونبر 2026، إن بلاده «تعتبر نفسها جزءا من حل قضية الصحراء وليست جزءا من المشكل»، وذلك خلال مؤتمر صحفي أعقب اجتماع مجلس الوزراء، برئاسة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
وأوضح المسؤول الموريتاني أن نواكشوط تتابع عن كثب مختلف التطورات على طول حدودها مع الدول المجاورة، مؤكدا أن موقفها من النزاع في الصحراء يستند إلى الحياد الإيجابي، إلى جانب مواصلة مراقبة مستجدات الملف وتطوراته.
وفي معرض حديثه عن تكرار الأسئلة المتعلقة بالموقف الموريتاني، دعا ولد ببانا وسائل الإعلام الوطنية والدولية إلى استيعاب أبعاد هذا التوجه، معتبرا أن موقف بلاده واضح وثابت، ولا يستدعي إعادة طرح التساؤلات نفسها في كل مناسبة.
وكان ماء العينين ولد أييه، وزير التكوين المهني والصناعة التقليدية والحرف، قد جدد بدوره، خلال أكتوبر الماضي، تأكيد تمسك موريتانيا بمبدأ الحياد الإيجابي، موضحا أن هذا الموقف يروم تسهيل الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية للنزاع تحظى بقبول جميع الأطراف، وفي إطار ملائم.
وتزامنت تصريحات المسؤول الموريتاني حينها مع نقاشات أثارتها قضية مدينة الكويرة المغربية، وما أثير بشأن تطلعات نواكشوط تجاه المنطقة، فضلا عن مسألة ترسيم الحدود مع المغرب. وأشار ولد أييه إلى أن البحث عن تسوية لقضية الصحراء وتسريع وتيرة المفاوضات يقتضيان طرح مختلف المبادرات التي من شأنها الدفع بالملف نحو الأمام، مع مراعاة المصالح الوطنية والإقليمية.
وتحرص موريتانيا، منذ سنوات، على اعتماد سياسة الحياد الإيجابي في تعاملها مع نزاع الصحراء، في إطار توجه دبلوماسي يستهدف الحفاظ على علاقات متوازنة مع كل من المغرب والجزائر، وتفادي الانخراط في الاصطفافات الإقليمية المرتبطة بهذا الملف.
غير أن هذا الموقف يثير نقاشا داخل بعض الأوساط السياسية والإعلامية، التي تدعو نواكشوط إلى مراجعة تموقعها الدبلوماسي بما يواكب التحولات الدولية والإقليمية، خصوصا في ظل تنامي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وتزايد الدعم لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها أساسا لتسوية النزاع.
ويستند التحول في الموقف الموريتاني تاريخيا إلى اتفاقية الجزائر الموقعة سنة 1979، التي أنهت بموجبها نواكشوط مطالبها الترابية في الصحراء، وأعادت تحديد موقعها من النزاع. وفي المقابل، يظل ملف الصحراء محددا أساسيا في السياسة الخارجية المغربية، وهو ما سبق أن أكده الملك محمد السادس بقوله إن موقف الدول من القضية الوطنية يشكل «النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم»، والمعيار الذي يقيس به صدق الصداقات ونجاعة الشراكات.





