فن وثقافة

**حصري** حوار مكاشفة نابع من القلب مع النجم السينمائي الصاعد ربيع أكليم نجم فيلم “اللكمة”

حاورته: السعدية لهنود

 حوار صحفي مع النجم السينمائي المغربي الصاعد ربيع أكليم الذي يعد من الطاقات الإبداعية الشابة بالمملكة التي رسمت طريقها بعصامية، حيث أثار اهتمام الجمهور المغربي والعربي في أول ظهور له على الشاشة الفضية، و نالت باكورة أعماله الفنية فيلم : اللكمة” ، هذه السنة، ثلاث جوائز بمهرجان الفيلم بطنجة ، وجائزتي أحسن فيلم عربي وأفضل ممثل عربي ضمن فعاليات المهرجان السينمائي للإسكندرية في دورته السادسة والثلاثين.

ربيع أكليم يعتبر كاتب سيناريو فيلم ” اللكمة، ومجسد دور البطولة الرجالية فيه، يتميز بموهبة فنية وبطموح كبير، ورؤية سينمائية حديثة، صقلها بالتكوين والدراسة والممارسة

ـ يطل علينا في أول حديث صحفي مطول لنلامس من خلاله كل الجوانب الشخصية والفنية ، فمن هو هذا النجم الصاعد؟ كيف وصل إلى النجومية من بداية مشواره الفني؟، طموحه ، رؤيته للصناعة السينمائية بالمغرب، مشاريعه المستقبلية ؟.      

ـ عرف الجمهور العربي عموما والمغربي خصوصا الممثل والسيناريست الشاب ربيع أكليم من خلال حصد فيلمه الأول “اللكمة”، هذه السنة وعلى التوالي، لثلاث جوائز دفعة واحدة بمهرجان طنجة الدولي للفيلم، وجائزتين بالمهرجان السينمائي للإسكندرية في نسخته السادسة والثلاثين .

-نريد أن نتعرف أكثر على النجم السينمائي المغربي الصاعد ؟.

*ربيع أكليم :السلام عليكم إسمي الكامل ربيع أكليم سيناريست وممثل مغربي مزداد سنة 1988 بمدينة الدار البيضاء، أب لطفلين وعاشق للسينما والرياضة والسفر.

-كيف جاءت فكرة ولوجك عالم الفن واختيارك للفن السابع بالضبط؟

* ربيع أكليم: القصة بدأت سنة 2009 عندما قررت الإستقالة من عملي في أحد مراكز الاتصال بالدار البيضاء، والسعي وراء شغفي الأول السينما، وبما أن الهواية يجب أن تكون مقرونة بالدراسة وتصقل بالتكوين للإلمام بأبجديات العمل السينمائي المراد ممارسته ولضمان النجاح في ذلك،  تابعت دراستي لمدة سنة بأحد معاهد الدار البيضاء، تخصص السمعي البصري، لكن لم يحالفني الحظ في الإستمرار، وبإصراري على النهل من معين المعرفة والتزود بحمولة الدراسة والتكوين، توجهت صوب مدينة مراكش وبالضبط إلى المدرسة العليا للفنون البصرية للمشاركة في تجارب الأداء، حيث  تم قبولي للمشاركة في دورة تدريبية للتمثيل، لتليها دورات آخرى في التمثيل أيضا وكتابة السيناريو، وكانت فرصة للتعرف على طلاب المدرسة وعلى أنواع مختلفة من الأفلام، من أبرزها الأفلام الكورية والإيرانية وغيرها.

 تلقيت العديد من العروض للمشاركة في أفلام قصيرة بالمدرسة ولكن كان لزاما علي الرجوع إلى مدينة الدارالبيضاء بسبب ظروف خاصة، وبقيت على إتصال مع الشباب الذين كنت أشاركهم الشغف بالسينما ومن بينهم “أيوب لهنود” صديق فترة المراهقة، و”علاء كعبون” الذي تعرفت عليه لاحقا، وفي سنة 2012 أتيحت لي فرصة الإشتغال مع هذين الشابين في السلسلة الشهيرة ” ساعة في الجحيم” وبالضبط في حلقة “الطوبيس”، حيث شاركت بكتابة أحداثها، ولعبت فيها أول أدواري التلفزيونية، وكانت هذه هي بداية إنطلاق ربيع أكليم.

ـ من هو قدوتك في عالم  الفن السابع؟

*ربيع أكليم: على المستوى العالمي “مارلون براند” الذي أعتبره من أهم الشخصيات التي أثرت في، لأنه لم يقم بإحداث ثورة في عالم التمثيل وحسب، بل وكذلك كان يجمع بين القوة والنعومة في آن واحد، وهذا شيء ناذر، أما في العالم العربي فأعتبر النجم الكبير والفنان المقتدر المرحوم الأستاذ “نور الشريف” ملهما ومعلما إستفدت منه الكثير.

-الظروف التي أنجز فيها عملك السينمائي الأول، وأهم حادث رسخ في ذهنك خلال تصويره؟

*ربيع أكليم: ظروف الإشتغال في الفيلم كانت جيدة نوعا ما، سعدت بالإشتغال مع كل الممثلين بدون ادإستثناء وخصوصا “طارق البخاري” الذي كان مذهلا، وكذلك كان الإشتغال مع “أمين مونة” ممتعا جدا و فيه مرونة، وهو مخرج منفتح يعطي للممثلين هامشا كبيرا للحرية والإبداع وهذا شيء جميل، وفي نفس الوقت فهو متمكن من أدواته اشتغاله التقنية والفنية.
الحدث الراسخ في ذهني أثناء تصوير الفيلم هو مشهد إختار فيه المخرج أن أحمل على رافعة الكاميرا على إرتفاع ثلاثة طوابق،  كانت مجازفة كبيرة في غياب البديل، و كان مشهدا صعبا يتطلب مني الكثير من التركيز، وفي نفس الوقت كنت متخوفا من الوقوع، لكن الحمد لله وفقنا لإنجاز المشهد بنجاح. وحدث آخر،  في أحد الأيام كان طارق البخاري غير قادر على التواجد بمكان التصوير لظروف صحية، وكنا سنصور مشهدا هاما جدا يجمعني به، حيث يلعب دور مدرب”ربيع”  بطل الفيلم، وأخبرني المنتجون أنه يجب التصرف بسرعة وتدارك الحالة الطارئة وإعادة كتابة المشهد، وقمت بذلك وحذفت دور طارق البخاري من ذاك المشهد، وجاء أحسن بكثير من المشهد المحذوف، فالغياب الإضطراري لطارق منحني إلهاما وإبداعا في تلك اللحظة.

ـ كيف جاءت فكرة كتابة سيناريو فيلم “اللكمة”،ومن أين إستوحيت القصة وأحداث الفيلم؟

*ربيع أكليم: الفكرة جاءت خلال تتبعي للألعاب الاولمبية “دورة لندن 2012″،حيث أتذكر فوز العداء “فيليكس سانشيز” بسباق 800 متر حواجز وبكاءه فوق منصة التتويج، كان المشهد مؤثرا دفعني للتساؤل عن ما هي القصة وراء دموع  ذلك العداء في لحظة تتويجه؟ وجزمت أنه ضروري من تواجد قصة وراء تأثره، بدون البحث عن معرفة قصة هذا العداء سرحت بخيالي قليلا وتذكرت بعض الأحداث التي مررت بها للوصول لما أطمح إليه، فكان سيناريو فيلم ” اللكمة”.

هوعبارة عن مزيج ما عشته في الحياة وبين الخيال، وإختياري للملاكمة كرياضة وتوظيفها كعنصر من عناصر الفرجة في الفيلم ما هو إلا مجاز للحياة عموما، فالفن النبيل يشبه الحياة بشكل ما، بتجاربها وتحدياتها، الحياة التي تفرض علينا القتال والصراع من أجل الوصول وتحقيق أحلامنا و الخروج من النفق الضيق، رياضة الملاكمة تذكرنا بأنه يجب علينا النهوض مهما كانت اللكمات قوية لإكمال النزال إلى أخره وتجنب رمي المنديل على الحلبة الذي يعني الإستسلام للهزيمة ، بالنسبة لي فيلم “اللكمة” نزالي الأخير ولما الفوز، وهو أول لكماتي السينمائية إن صح التعبير.

ـ كيف إستقبلت إعلان نتائج لجنة التحكيم في مهرجان طنجة الدولي وباكورة أعمالك تتوج بثلاث جوائز دفعة واحدة ؟

* ربيع أكليم: بفرحة كبيرة وغبطة لا توصف، فهذه الجوائز بمثابة اعتراف بالمجهود الذي بدلناه أنا وكل الطاقم الفني والتقني الذين اشتغلوا بجدية لإنجاح هذا العمل، فالفوز بجائزة على العموم هو اعتراف يعطي للفنان شحنة إضافية وحافزا قويا  للاستمرار، ويؤكد بشكل كبير على أن الفنان يسير في المسار الصحيح، وان عمله لامس مشاعر الجمهور واستحق التنويه والتقدير من الذين شاهدوه،  و بالأخص من العارفين و الملمين بمجال الفن السابع، لكن الجائزة الأهم بالنسبة لي هي حب وتفاعل والتصفيقات الحارة لجمهور طنجة  الذواق للفن الرفيع والتي كان لها طعما خاصا.

ـ ماذا يعني لك هذا التتويج وأنت في بداية مشوارك الفني؟

* ربيع أكليم: التتويج يعني لي الكثير وهو حافز للاستمرار والعطاء وإكسير يشحذ العزيمة، فضلا عن كونه مسؤولية كبيرة تتطلب العمل بجد اكبر لإتباث الذات وفرض الوجود للتأكيد عن الأحقية في هذا التشريف.

ـ كيف ترى حاضر السينما المغربية في ظل تراجع عدد قاعات العروض وقلة الإقبال الجماهيري؟

 * ربيع أكليم: لا أحب التشاؤم، بل أفضل أن أكون دوما متفائلا وايجابيا حتى في حياتي الخاصة، انا شخص أوثر إشعال شمعة عوض لعن الظلام،  في نظري المتواضع مسألة العزوف الجماهيري عن الحج للقاعات السينمائية سبب رئيسي  في إغلاقها،  ومرد هذا إلى غياب توجه حقيقي لدى العاملين في القطاع السينمائي يضع إرضاء المشاهد كأولوية،  ويحترم ذكاءه، فالمشاهد المغربي يفهم ويتفاعل ويتأثر بالأفلام الأمريكية و الهندية وغيرها، فأحيانا عندما اسمع بعض المنتجين المغاربة يقولون ” المغاربة ما غاديش يفهمو هادشي ” أمر يزعجني شخصيا، ثم لا ننسى أن العقليات تغيرت، ومن لا يواكب التغيير ولا يساير الركب يبقى متجمدا في مكانه، والنموذج من مال شركات عالمية ك”نوكيا” و “ياهو” اللتين انهارتا وبيعتا بأقل من قيمتهما الحقيقية، لسبب بسيط أنهم لم يؤمنوا بالتغيير ولم يتبنوا منطق المرونة في الانتقال من عهد سابق إلى آخر جديد.

ـ أي أفق للسينما المغربية في ظل ظهور جيل جديد من السينمائيين الشباب؟

* ربيع أكليم: الإيجابية مهمة جدا لانجاز أي عمل، أرى أن مجموعة من الشباب لديهم الطاقة والشغف اللازمين لتغيير واقع السينما المغربية والخروج بها من نفق النمطية والابتذال إلى فضاء الإبداع والتألق، حيث يلوح قبس النور في نهاية النفق ، طبعي المتفائل يمنحني إحساس بان الأشياء ستتغير بالعمل الجاد والاجتهاد، فالتمني وحده لا يكفي.

ـ ماذا ينقص السينمائيين المغاربة بكل تخصصاتهم للرقي بالفيلم المغربي وجعله قادرا على المنافسة الدولية؟

* ربيع أكليم: أساس نجاح أي عمل سينمائي يبدأ بسيناريو جيد وحبكة مطرزة ورؤية فنية مبنية على دراسات جادة،  عوض الأفكار غير الناضجة و المستهلكة، لا نطمح إلى انجاز فيلم لمجرد إنتاجه فقط، نطمح لعمل ذو أبعاد إنسانية، فالأفلام تخاطب المشاعر الإنسانية التي نتقاسمها جميعا، والقصة منذ  فجر التاريخ ضرورية لتمرير العديد من  الأفكار والقيم، فلا يجب أن نغفل دور القصة، وهذه الأخيرة تحفزنا لتنفيذ فيلم ناجح، فكل ما ينبع من القلب يلج مباشرة  إلى قلوب الناس، يجب أن يعطى للسيناريو قيمة أكبر ولكتابه أهمية كبرى لأنهم هم من يملك الشفرة السحرية لفك معضلة السينما المغربية،  نحتاج أيضا الى الجدية ” المعقول” في التعامل مع الفن،  والتي تأتي بنتائج مبهرة، يجب أن ننتقل من مرحلة الهواية إلى الاحتراف والمهنية المدعمة بزاد العلم ومؤونة التكوين والبحث، وكذلك الإيمان بما ننجز لأن ذلك من مقومات وشروط النجاح. وهذاه هي اهم رسالة يحاول فيلم “اللكمة” تمريرها، الايمان بأنفسنا وبقدراتنا مفتاح الاستمرارية والوصول إلى المبتغى ، لكن الإيمان يجب ان يبنى على المعرفه فهو بحث، إلمام واجتهاد..

ـ ماهي المشاريع الفنية المستقبلية للنجم السينمائي الصاعد ربيع اكليم بعد تحقيق هذه النجاحات في بداية مشوارك؟

*ربيع أكليم : انهيت منذ أشهر كتابة فيلمي الثاني الطويل، وانأ حاليا منكب على كتابة فيلم طويل ثالث، وسيكون بمعايير عالمية، وهناك أعمال آخري لا أستطيع الإفصاح عنها حاليا، وسأوافيكم حصريا بكل المستجدات.

ـ لمن تهدي نجاح خطواتك الأولى في عالم السينما وتتويج باكورة أعمالك في مهرجان من حجم مهرجان طنجة الدولي. والإسكندرية السينمائي.

* ربيع أكليم: أهدي نجاحي لأمي الغالية “الله يطول فعمرها” التي كانت سندي منذ البداية وعلمتني الكثير من الأشياء، وسهرت على تربيتي انا وإخوتي رغم قساوة العيش، وأهديه كذلك لروح والدي المتوفى” رحمة الله عليه” والذي كان أول من أدخلني قاعة السينما، وكان سيكون فخورا وسعيدا بهذا التتويج لأنه كان مولعا بالفن، وهو أيضا فنان شارك في عدة أعمال سينمائية وتلفزيونية ومسرحية، ثم إلى روح المنتج يونس أيت الله الذي سهر على انجاز هذا الفيلم رفقة أخيه نور الحق،  لكن للأسف لم يكتب له عيش هذه الفرحة معنا بعد ان خطفته منا المنية رحمه الله ،كما أهديه إلى جميع من ساهم في إنجاح هذا العمل من ممثلين والمخرج والتقنين وكل عشاق الشاشة الفضية.

ـ شعورك بالتتويج في مهرجان الاسكندرية بلقب احسن ممثل عربي ؟ وتتويج فيلم اللكمة بجائزة احسن اخراج؟ 

* ربيع أكليم: جد سعيد بتتويجي خلال مهرجان الإسكندرية السينمائي لأنه تثمين لما يقارب عشر سنوات من التعلم والتحصيل و البحث والكفاح للوصول إلى هذا المستوى، واحساس جد رائع لان الاعتراف جاء من قلب الاسكندرية،  فهو  يحمل لي شخصيا الكثير من الدلالات، والأهم انني جد فخورلأن فيلم”اللكمة ” نافس أفلاما من سينما دولية رائدة ليس فقط على المستوى الوطني بمهرجان طنجة بل أيضا على مستوى دول البحر الأبيض المتوسط ، وهذا شرف لي واعتزاز كبير، لكنه في نفس الآن  يثقل كاهلي بالمزيد من المسؤوليات كي أستمر في العطاء، وأمل أن أكون عند حسن ظن الجمهور الذي يتابعني ويؤمن بقدراتي.

 للاسف في المغرب لم تكن المسيرة هينة ولا سهلة  الطريق لم تكن معبدة  ولا مفروشة بالورود، فقد اعتمدت بشكل كبير على قدراتي ومعارفي وعملي الجاد، لم ألج الفن عن طريق الوساطة بل بعصامية ومثابرة وكفاح، بصبر وطول أناة صنعت نفسي وهذا اكبر تحد، كانت المسألة شاقة حيث في بلادنا يصعب الوصول بمفردك لكني أتبث أن ذلك ممكن، وأنا فخور لأني وصلت عن جدارة واستحقاق مادامت باكورة أعمالي قارعت أفلاما آخري لدول لها باع طويل في السينما،  والاعتراف جاء من الاسكندرية بكل ما تعنيه دولة مصر الشقيقة من ريادة في مجال الفن السابع. واشكر القائمين على المهرجان ولجنة التحكيم الذين اعطوا من وقتهم وتابعوا الفيلم ونال رضاهم،شكرا الإسكندرية… شكرا مصر..على هذا الإعتراف.
كما أشكر المخرج الشاب أمين مونة على الثقة التي وضعها في شخصي المتواضع، في أول فيلم من إخراجه وقام باختياري للعب دور بطولته، والشطر موصول أيضا لنور الحق على ثقته في السيناريو ومجازفته لصنع فيلم عن الملاكمة، لان التجربة صعبة في المغرب، حيث يستعصي القبول بأفكار حديثة ورؤيا فنية جديدة، مع ندرة الإيمان بقدرات الشباب على الخلق والابداع.

ـ كلمة لجمهور وعشاق الشاشة الفضية .

* ربيع أكليم: أتمنى ان يكون فيلم “اللكمة” عند حسن ظن الجمهور وينال إعجابه، وأبعث رسالة حب صادقة لكافة عشاق الشاشة الفضية، وأعدهم بأعمال جديدة ترقى لمستوى تطلعاتهم وتحترم ذكاءهم..
-شكرا ربيع أكليم على عفويتك وإجاباتك الصادقة، نتمنى لك مسيرة فنية زاخرة بالتوفيق والنجاح .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى