سطر المنتخب الوطني المغربي لأقل من 20 سنة اسمه بأحرف من ذهب في سجلات كرة القدم العالمية، محققًا إنجازًا تاريخيًا غير مسبوق بالوصول إلى نهائي كأس العالم للشباب المقامة حاليًا في تشيلي. وجاء هذا الإنجاز المستحق بعد فوز ثمين ومثير على منتخب فرنسا، حامل اللقب السابق، بركلات الترجيح (6-5)، عقب نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، في مباراة نصف النهائي الملحمية التي احتضنها ملعب “إلياس فيغيروا براندر” بمدينة فالبارايسو مساء الأربعاء.
عزيمة مغربية في الشوط الأول وهدف السبق من “الزابيري”
دخل “أشبال الأطلس” المباراة بعزيمة لا تلين، بتكتيك الضغط العالي الذي فرضه المدرب محمد وهبي، معتمدًا على حيوية الثلاثي الهجومي ياسر الزابيري، عثمان معما، وياسين جسيم. لم يمهل المنتخب المغربي نظيره الفرنسي طويلاً، فبعد سلسلة من التهديدات والضغط المتواصل، تدخلت تقنية الفيديو (VAR) في الدقيقة 30 لتؤكد أحقية “الأشبال” في ركلة جزاء إثر شدّ واضح لقميص إسماعيل باعوف.
ترجم ياسر الزابيري، نجم مراكش، الركلة بنجاح في الدقيقة 31، مسجلاً هدف التقدم للمغرب. ورغم محاولات فرنسا لتعديل الكفة قبل الاستراحة، أظهر الدفاع المغربي صلابة استثنائية بقيادة باعوف، وتألق الحارس يانيس بنشاوش في التصدي لأخطر الكرات، لينتهي الشوط الأول بتقدم مستحق للمغاربة بهدف نظيف، وسط حضور جماهيري مميز من الجالية المغربية الداعمة.
استفاقة “الديكة” وإصابة “بنشاوش” المؤثرة
لم يدم التفوق المغربي طويلاً في الشوط الثاني، حيث نجح المنتخب الفرنسي في تعديل النتيجة عبر لوكاس ميشال، مستغلاً تمريرة بينية من البديل مصطفى دابو الذي شكل إزعاجًا كبيرًا للدفاع المغربي. ووصلت الإثارة ذروتها حينما تعرض الحارس المتألق يانيس بنشاوش لإصابة أجبرته على مغادرة الملعب بعد تصديه الباسل لهجمة خطيرة، ليحل محله إبراهيم غوميز.
شهدت الدقائق التالية سجالاً كرويًا، تبادل فيه الطرفان الهجمات. ورغم مطالبات المغاربة بركلة جزاء إثر لمسة يد محتملة، ظل الحكم الأوروغواياني متمسكًا بقراره. وكاد عثمان معما، الشبح الذي أرّق الدفاع الفرنسي، أن ينهي المباراة في الدقيقة الأخيرة لولا براعة الحارس الفرنسي، ليلجأ المنتخبان إلى الأشواط الإضافية بعد التعادل الإيجابي (1-1).
طرد فرنسي وتألق مغربي في الوقت الإضافي
عنوان الشوطين الإضافيين كان التكافؤ والندية، إلا أن المنتخب الفرنسي تلقى ضربة موجعة بطرد اللاعب رابي نزينغولا في الدقيقة 106. استغل “الأشبال” النقص العددي، واستمر عثمان معما في تهديد المرمى الفرنسي، بينما أنقذ اللاعب طه مجني هدفًا محققًا في اللحظات الأخيرة. وفي لفتة تكتيكية حاسمة، أجرى المدرب وهبي تغييرًا في حراسة المرمى قبل نهاية الوقت، بإشراك عبد الكريم المصباحي تحسبًا لركلات الترجيح.
المصباحي يتألق والزابيري يحاكي حكيمي
ابتسمت ركلات الترجيح لـ “أسود الأطلس” بعد ماراثون مثير. تألق الحارس البديل عبد الكريم المصباحي بتصديه لركلة جزاء حاسمة. وقدم ياسر الزابيري لقطة تاريخية بتسجيله الركلة الثالثة على طريقة “بانينكا” الجريئة، محاكيًا بذلك إنجاز أشرف حكيمي في مونديال قطر 2022.
ومع تسجيل نعيم بيار للركلة السادسة، وتصدي المصباحي لركلة جزاء أخرى، أعلن الحكم نهاية الملحمة الكروية بفوز المغرب (6-5) بركلات الترجيح، ليعانق “أشبال الأطلس” النهائي التاريخي بفضل شجاعتهم، روحهم القتالية، وذكاء مدربهم.
ينتظر المنتخب المغربي الفائز من مباراة نصف النهائي الأخرى بين الأرجنتين وكولومبيا، لتحديد خصمه في المباراة النهائية التي سيتابعها العالم بشغف وترقب لعلّ “أشبال الأطلس” يكملون الحلم ويتوجون باللقب العالمي.




