علمت جريدة “فايس بريس” الإلكترونية من مصادر خاصة وموثوقة، أن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمدينة طنجة قد أصدر قرارًا بفتح تحقيق معمق في الفيديو الصادم الذي تم تسريبه مؤخرًا على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ويظهر لقطات مروعة لتعرض رضيعة للإلقاء المتكرر على الأرض داخل حضانة كائنة في حي “بير الشيفا” بالمدينة.
أكدت المصادر ذاتها أن التحقيقات الأمنية والقضائية في القضية تسير بوتيرة متسارعة، خصوصًا وأن الحادثة المأساوية قد أثارت اهتمامًا واسعًا واستهجانًا من قبل الرأي العام المحلي والوطني. وشددت المصادر على أن الفيديو المسرب يعتبر من أبرز أدلة الإثبات المرفقة في الملف المفتوح حاليًا أمام القضاء.
وكانت مدينة طنجة قد اهتزت على وقع هذا الحادث المأساوي الذي كان مسرحه إحدى حضانات الأطفال في حي بير الشيفا الشعبي. حيث فارقت رضيعة الحياة متأثرة بإصابات بليغة على مستوى الرأس، نجمت عن تعرضها للإلقاء المتكرر على الأرض من طرف طفلة تبلغ من العمر ثماني سنوات، والتي كانت قد كلفتها إحدى المستخدمات بالحضانة بالعناية بالرضيعة.
تثير تفاصيل هذه القضية موجة من التساؤلات العميقة لدى الرأي العام حول معايير المراقبة، وظروف العناية والأمان داخل فضاءات الحضانات التي تضع فيها الأسر فلذات أكبادها. وفي هذا الصدد، يُرتقب أن يتم اليوم تقديم كل من صاحبة الحضانة والمستخدمة أمام قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بطنجة لمواجهة التهم المنسوبة إليهما.
وفق المعطيات التي حصلت عليها “فايس بريس”، فإن والدي الرضيعة المتوفاة كانا قد تقدما بشكاية لدى مصالح شرطة بني مكادة، وذلك بعد إدعاء صاحبة الحضانة في البداية بأن وفاة الرضيعة كانت نتيجة “سقوط عرضي مشكوك فيه” من مكان مرتفع كانت موضوعة فيه.
إلا أن الأبحاث والتحريات الدقيقة التي باشرتها مصالح الشرطة القضائية بمنطقة بني مكادة، والتي تضمنت مراجعة كاميرات المراقبة داخل الحضانة، كشفت حقيقة مغايرة وصادمة:
- طفلة تبلغ 8 سنوات، كانت مكلفة بالاعتناء بالرضيعة من قبل مستخدمة الحضانة.
- الطفلة لم تستطع تحمل الرضيعة وقامت بإسقاطها مرات عديدة.
- الرضيعة تعرضت لكدمات وإصابات بليغة ونزيف داخلي على مستوى الرأس، وهو ما أدى لوفاتها بالرغم من محاولات العلاج.
و أفضت التحقيقات الأمنية، التي تمت بتعليمات مباشرة من النيابة العامة، إلى فتح تحقيقات شملت جميع المرتبطين بالواقعة. وقد تقرر:
- تسليم الطفلة ذات الثماني سنوات لوالدها، وذلك بناءً على تعليمات النيابة العامة بسبب انعدام القصد الجنائي والمسؤولية الجنائية لديها.
- وضع مسيرة الحضانة والمستخدمة رهن تدبير الحراسة النظرية لتعميق البحث معهما حول حيثيات وظروف هذه القضية الخطيرة.
على الرغم من أن المعطيات أكدت أن الحضانة تتوفر على “ترخيص قانوني وتعمل وفق القانون”، إلا أن التقرير سجل أن “ظروف استقبال الأطفال تبقى غير صحية”. الأمر الذي يعيد إلى الواجهة ملف آليات المراقبة والتفتيش ومنح التراخيص لهذه الفضاءات الحيوية.
وفي سياق متصل، تبين أن وجود الطفلة البالغة 8 سنوات في الفضاء الخاص بالرضع كان بحجة “تلقيها دروسًا للدعم اللغوي” نظرًا لانشغال والديها. كما كشفت عملية التنقيط الأمني لوالدة الفتاة المسببة للحادث، أثناء الاستماع إليها، أنها “مبحوث عنها من أجل شيك بدون رصيد”، ليتم تسليمها للمصلحة الأمنية المختصة، مؤكدين أن توقيفها لا علاقة له بالحادثة المأساوية.



