مساكن الوظيفة: دعوة عشرات الأطر السابقة في قطاع التعليم إلى الإخلاء

هيئة التحرير10 نوفمبر 2025آخر تحديث :
مساكن الوظيفة: دعوة عشرات الأطر السابقة في قطاع التعليم إلى الإخلاء

قرر وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، إعادة فتح ملف المساكن الإدارية التي ما زال يشغلها عدد من المسؤولين السابقين في الوزارة، بعضهم متقاعدون أو نقلوا إلى مناصب أخرى، ويرفضون إخلاءها. هذه الخطوة أعادت إلى الواجهة النقاش حول الحكامة، والشفافية، والقدوة داخل أكبر قطاع اجتماعي في البلاد.

ووفقًا لما أوردته يومية الصباح في عددها الصادر يوم الاثنين 10 نونبر، فقد أعطى الوزير الضوء الأخضر للكاتب العام بالنيابة من أجل فتح هذا الملف الحساس المتعلق بالاحتلال غير القانوني لمساكن الدولة من طرف مسؤولين سابقين. وتشير المعطيات إلى أن نحو مئة سكن تابع لقطاع التعليم ما زال محتلا من طرف أشخاص غادروا مناصبهم أو أحيلوا على التقاعد خلال عهد وزراء سابقين، دون أن تتخذ في حقهم أي إجراءات إفراغ أو متابعة، ما يثير تساؤلات جدّية حول تدبير هذا الملف داخل الوزارة.
وتضيف المصادر ذاتها أن الظاهرة تشمل عددl كبيرا من الأطر الجهوية والإقليمية الذين ما زالوا يشغلون مساكنهم السابقة رغم انتهاء مهامهم، بل إن بعضهم منح هذه المساكن لأقارب أو لأشخاص نافذين داخل الأكاديميات، في خرق واضح لمقتضيات المنشور الوزاري رقم 40 الذي يحدد شروط الاستفادة من هذه المساكن. وقد تمّت الإشارة إلى مسؤولية مديرية الشؤون العامة والميزانية والممتلكات في هذا الملف، حيث يعزى جمودها إلى علاقات المجاملة المتبادلة بين المسؤولين؛ إذ يرفض بعض المدراء الجهويين تفعيل قرارات الإفراغ ضد نظرائهم الإقليميين، لأنهم أنفسهم يوجدون في وضعية مماثلة، مما ساهم في استمرار ظاهرة استغلال ممتلكات الدولة بشكل غير قانوني داخل قطاع التعليم.
في المقابل، ارتفعت أصوات داخل البرلمان، وخاصة ضمن لجنة التعليم، تطالب بنشر اللائحة الكاملة للمستفيدين غير القانونيين من مساكن الدولة. وقد اعتبر نواب أن القضية تتعلق بالشفافية والحكامة الجيدة، مؤكدين أنه من غير المقبول أن يتقاضى مسؤول تعويضا عن السكن وفي الوقت نفسه يشغل مجانا مسكنا تابعا للدولة، معتبرين أن مثل هذا التناقض يقوض مصداقية الخطابات الرسمية حول تخليق الحياة العامة وحماية المال العام.
كما دعا برلمانيون الوزير محمد سعد برادة، المعروف بتوجهه الإصلاحي الداعي إلى ترسيخ الحكامة ومحاربة الفساد، إلى التعامل بحزم ووضوح مع هذا الملف، وضمان الإنصاف في توزيع المساكن وإنهاء مظاهر الزبونية والمحسوبية التي يمارسها بعض المسؤولين الجهويين والإقليميين. وأشارت الأصوات نفسها إلى أن هذا النظام الزبوني في التوزيع أدى إلى حرمان العديد من الأطر الإدارية الجديدة من حقها في السكن الوظيفي، بسبب غياب تطبيق صارم للنصوص القانونية.
واختتمت الصحيفة بأن استمرار هذه الممارسات يمس بصورة قطاع التربية الوطنية، المفترض أن يكون قدوة في الأخلاق والشفافية وحماية المصلحة العامة، ويضع ثقة المواطنين في المدرسة العمومية والمؤسسات التربوية على المحك.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة