خاص – فايس بريس
لم تكن ليلة عادية تلك التي عاشتها حاضرة المحيط. فبينما كانت السماء تمطر، كانت الأرض في آسفي تضيق بساكنتها. “فايس بريس” نزلت إلى الميدان، لتنقل لكم الصورة الكاملة من قلب الحدث، وتضع المسؤولين والمنتخبين وجهاً لوجه أمام تساؤلات الشارع الآسفي الغاضب.
بين تبرير “القوة القاهرة” واتهامات “التقصير الفادح”، إليكم تفاصيل المواجهة:
المحور الأول: هول الصدمة.. قدرٌ محتوم أم بنية متهالكة؟
فايس بريس: السيد الرئيس إلياس البداوي، الصور صادمة والمياه اجتاحت قلب المدينة. كيف وصل الوضع إلى هذا الحد؟
إلياس البداوي (رئيس جماعة آسفي): دعني أكون صريحاً معكم ومع الرأي العام عبر منبر “فايس بريس”. ما حدث هو فاجعة بكل المقاييس، ولكنه “قدر إلهي” يصعب اعتراضه. نحن نتحدث عن مياه واد الشعبة التي تجاوزت مسارها الطبيعي ووصل ارتفاعها إلى 3 أمتار. قوة الفيضان كانت كاسحة وجعلت التحكم في الوضع أمراً مستحيلاً. إنها المرة الأولى التي تشهد فيها المدينة حدثاً بهذه القوة.
فايس بريس: ننتقل إليك السيدة فاطمة الزهراء عبدون، بصفتك مستشارة عن المعارضة. الرئيس يتحدث عن قوة قاهرة واستثناء مناخي، هل يقنعكم هذا التبرير؟
فاطمة الزهراء عبدون (فدرالية اليسار): مع احترامي، آسفي اليوم مدينة منكوبة، وما حدث لم يكن مفاجئاً لمن يعرف حقيقة المدينة. “فايس بريس” وقفت معنا على حجم الدمار؛ الطرقات دُفنت تحت الأوحال والحجارة. السبب ليس القدر فقط، بل الهشاشة البنيوية وتقادم البنية التحتية. الأودية التي فاضت هي أودية تاريخية معروفة، ومع ذلك لم يتم تأهيلها ولا وضع حواجز وقائية، لقد حذرت الأجيال السابقة من هذا، ولكن لا حياة لمن تنادي.
المحور الثاني: إدارة الأزمة.. بين الاستجابة السريعة والارتباك
فايس بريس: سيد البداوي، المواطنون والتجار فوجئوا بدخول المياه إلى محلاتهم ومنازلهم. هل كانت التوقعات غائبة؟
إلياس البداوي: الوضع تجاوز كل التوقعات المعتادة. المياه اجتاحت الطرق ومحيط باب الشعبة بكميات غير مسبوقة، والمسار الطبيعي للواد لم يعد كافياً لاستيعاب هذا التدفق الهائل. ومع ذلك، لا بد من الإشارة إلى أننا نعمل بجد، وفي أول سنة لي في التسيير تمكنت من إخراج اتفاقية المدينة القديمة التي هي في طور التوقيع، ونأمل أن تعزز جاهزيتنا مستقبلاً.
فايس بريس: سيدة عبدون، ما هو تقييمكم لتدبير الأزمة لحظة وقوعها؟
فاطمة الزهراء عبدون: للأسف، سجلنا صمتاً رسمياً مريباً وتأخراً غير مبرر. كيف يُعقل ألا تعلن حالة الطوارئ فوراً؟ وكيف يتأخر قرار تعليق الدراسة لساعات بعد الكارثة؟ الأخطر من ذلك هو الوضع الصحي؛ المواطنون هرعوا للتبرع بالدم ليجدوا مستشفى يعاني من خصاص مهول في الأطقم الطبية والإدارية. لقد تُركت آسفي تواجه مصيرها وسط ارتباك وتهميش واضح.
المحور الثالث: المسؤولية السياسية.. من يخذل آسفي؟
فايس بريس: في ختام هذا الحوار، من يتحمل المسؤولية اليوم؟
إلياس البداوي: كما أسلفت، الظروف الجوية كانت قاسية جداً واستثنائية، ونحن نعمل في إطار الإمكانيات المتاحة لتجاوز هذه المحنة وتطوير المدينة عبر الاتفاقيات القادمة.
فاطمة الزهراء عبدون: المسؤولية مشتركة ولكن المكتب المسير يتحمل الجزء الأكبر. هناك تهميش ممنهج للمعارضة، حيث تُختزل دورات المجلس في دقائق معدودة دون نقاش حقيقي. آسفي تعاني من تهميش مزدوج: سوء تدبير محلي، وتهميش إقليمي حيث توجه الميزانيات لمدن أخرى على حسابنا. ما نراه اليوم هو نتيجة حتمية لسنوات من الإهمال وغياب المحاسبة.
ختاماً من “فايس بريس”:
بينما يتبادل السياسيون التهم والتبريرات، يبقى المواطن الآسفي هو من يدفع الفاتورة، ينتظر جفاف مدينته من المياه، وجفاف حناجر المسؤولين من الوعود، آملاً في بنية تحتية تصمد أمام “القدر” القادم.




